معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣١٧

فلو كان الزّوج معسرا، أو الزّوجة أَمَةً أو حرّة موسرة فطريقان: أصحّهما عندهم فيهما قولان، بناء على الأصل الْمذكور: إن قلنا: الوجوب يلاقي الْمؤدّى عنه أوّلا وجبت الفطرة على الْحرّة وسيِّدِ الأمة، وإلاّ فلا تَجب على أحد.

والطريق الثاني: تَجب على سيّد الأمة ولا تَجب على الْحرّة، والفرق كمال تسليم الْحرّة نفسها بِخلاف الأمة، والله أعلم.

الأمر الثاني: في إخراج الفطرة من مال اليتيم

وقد اختلفوا في إخراج الفطرة من مال اليتيم على نَحو اختلافهم في إخراج الزّكاة من ماله:

وقال مُحمّد بن الْحسن من الْحنفيّة: لا تَجب عليه الفطرة؛ لأنّها عبادة ولا تلزم الصّبِيّ، واحتجّ له بعضهم بأنّها شرعت طهرة للصّيام، ولا صيام على الصّبِيّ.

وأُجيب عن الأول: بأنّها عبادة فيها معنَى الْمؤنة، بدليل أنّها يتحمّلها عن الغير، وصارت كنفقة الأقارب.

وعن الثاني: بأنّها شُرعت طهرة للصّيام، وطعمة للمساكين، فإذا ذهبت بعض الْحكمة بقي البعض الآخر، فهي حقّ لِلّه وللعباد، وسقوط أحد الْحقّين لا يسقط الْحقّ الآخر.

والْمختار عند أصحابنا أنّ الوصيّ أو الوكيل يُخرِجها عنه، وكذلك يُخرِجها عن عبيده من ماله.

وقيّد بعضهم الْجواز بِما إذا كان له مال تكفيه غلّته. ومنهم من قال: ليس عليه إخراجها عنه، فإذا بلغ اليتيم دفع ماله إليه، وعرفه ذلك، وقيل لوالدة اليتيم إذا كان في حجرها وماله في يدها أن تُخرج زكاته من ماله، وقيل لِمحتسب مطلقا.

وعن أبي عبيدة: إن وسعها ماله يُخرجها من وَلِيَ أَمرَه، وقيل: لا يُخرجها الْمحتسب، فإن /422/ أخرجها فلا بأس عليه، ولا يلزمه غرمه؛ لأنه أخرج حقّ الله من موضعه، وجعله في أهله، كان ذلك زكاة الفطر أو زكاة الْمال الواجبة فيه، وإنّما يعذّب الله على ترك الْحقّ وتضييعه، ولا يعذّب على إقامة الْحقّ وأدائه إلى أهله، والله أعلم.

الأمر الثالث: في الفطرة عن الأولاد

٣٬١٧٢ / ٣٬٧٥٢