معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣١٨

والكلام يتعلّق فيه بثلاثة أطراف؛ لأنّه إمّا أن يكون جنينا، أو وليدا، أو بالغا:

فإن كان بالغا فحكمه حكم نفسه، لا يلزم أباه من قبله شيء إلا أن تلزمه نفقته لعجزه، ففيه الْخلاف الْمتقدّم في إخراجها عن الأبوين.

وفي شرح النّيل: عن الديوان: لا تُخرج عن الولِيّ الذي أخذه بالنّفقة، ولا عن الأبوين والأولاد. وقيل: يعطي عن بنيه وبناته البالغين إن كانوا في حجره. وقيل: لا يعطي عن بنته إذا بلغت ولو لَم تتزوّج، ومن قال إنّه يعطي عنها أتبع الفطرة بالنّفقة؛ لأنّ عليه نفقتها قبل أن تتزوّج.

وإن كان وليدا؛ فإمّا أن يكون له مال أو لم يكن:

فإن كان له مال فَقِيلَ: على الأب إخراج زكاة الفطر عنهم من أموالِهم، وهو قول مالك، والشّافعي، وأحْمد، وأبي يوسف، والْجمهور من قومنا.

قال أبو سعيد: قد قيل: إنَّ نفقته، وكسوته، ومؤنته، وجَميع ما يلزم فيه من ماله إلى أن ينفد ماله، ثُمّ على والده.

وقال مُحمّد بن الْحسن من الْحنفيّة: هي على الأب مطلقا، ولو كان للصّغير مال لَم تُخرج منه.

وقال الْحسن بن صالِح: على الأب أن يؤدّي من ماله عنهم، فإن أدّى ذلك عنهم من أموالِهم فهو ضامن./423/

قال أبو سعيد: قيل إنّ نفقته وجَميع ما يلزمه على والده وإن كان ذا مال، وإذا ثبت هذا ثُمّ أخرجه من مال ولده فلا يتعرّى من الضّمان كما قال وإن لَم يَخرج ذلك في قول أصحابنا. ومعنَى كلامه أنّهم لَم يصرّحوا به، وإلاّ فهذا التّخريج الذي ذكره على معنَى قولِهم أيضا.

وجه الاختلاف: هل ما يلزم الأب من مؤنة الولد وما يَحتاج إليه حقّ ثابت عليه للولد، كان غنيّا أو فقيرا، أم هو حقّ له لدفع الضّرورة فقط؟:

فمن نظر إلى الْمعنَى الأوّل أوجب على الأب جَميع ذلك، ومن نظر إلى الْمعنَى الثانِي لَم يوجبه إلاّ عند الْحاجة، وهذا هو الظّاهر.

وإن لَم يكن للولد مال وجب على أبيه أن يؤدّي عنه الفطرة قولا واحدا؛ لظاهر الأحاديث الْمتقدّمة.

٣٬١٧٣ / ٣٬٧٥٢