معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٢

فإن قلتَ: يُحمل كلامه على ما إذا كان للحمل مال، قلتُ: كيف يُمكن أن يكون له مال وهو لا يصحّ تَمليكه، ولو مات من يرثه الْحمل لَم يَملكه وهو جنين، فلا يوصف بالْملك إلاّ بعد أن يولد. اهـ كلام العراقي، والله أعلم.

الأمر الرابع: في فطرة الزوجة

قال ابن الْمنذر: أجْمع أهل العلم أنّ الْمرأة قبل أن تنكح أنّها تُخرِج زكاة الفطر عن نفسها، وثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صَدَقَتُهُ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى».

قال: واختلفوا فيما يَجب عليه زكاة الفطر عنها قبل أن تنكح، فكان مالك بن أنس، واللّيث بن سعد، والشّافعي، وأحْمد بن حنبل، وأبو ثور يقولون: على زوجها أن يُخرِج عنها زكاة الفطر، وقال سفيان الثوري وأصحاب الرّأي،/428/ ونسبه غير ابن الْمنذر إلى أبي حنيفة وداود وابن حزم وابن أشرش من الْمالكية: ليس على الزّوج أن يطعم عن زوجته زكاة الفطر ولا عن خادمها.

والقولان عند أصحابنا أيضا، وقد اختلفت الرّواية عن أبي عبد الله –رحِمه الله-:

فمنهم من روى عنه: أنّه لَم ير على الزّوج ذلك. ومنهم من روى عنه وجوبَها عليه.

ولنا فيها قول ثالث: وهو أنّه إن كانت فقيرة فعلى زوجها أن يُخرج عنها، وإن كانت غنيّة أخرجت عن نفسها.

قال أبو سعيد: ويعجبنِي أن يعطي هو ذلك، ويأمرها أن تُخرج عن نفسها حتّى يزول عنهما جَميعا، فتكون قد أدّت ما قد قيل إنّه عليها، وأدّى هو عنها ما قد قيل إنّه عليه، وهذا -كما ترى– ضرب من الاحتياط.

ثُمّ اختلف القائلون: أنّه يؤدّي عنها: فمنهم من قال: يؤدّي عنها ولو لم يَجلبها.

وَقِيلَ: إن كنّ أبكارا أدّى عنهنّ ولو لَم يَجلبهن، وإلاّ فلا إلاّ إن جلبَنَّ.

وَقِيلَ: يعطي عن نسائه بالغات أو طفلات، مُوحّدات أو مشركات، ولا يعطي عن أزواجه الإماء، وما لَم يَجلب من أزواجه ولَم يرجع حكمهنّ إليه.

وَقِيلَ: إن قال لزوجته البالغة لا أعطي عنك أعطت من مالِها.

٣٬١٧٧ / ٣٬٧٥٢