الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٣وعلّل أبو سعيد القول بوجوبِها عليه بثبوت عولِها عليه، وأنّها في ذلك كبنيه الصّغار وعبيده، فيلزمه لَها من النّفقة مثل ما يلزم لِهؤلاء، غنيّة كانت أو فقيرة. /429/
وعلّل القول بعدم وجوبِها عليه بثبوت التّعبد عليها في نفسها، وأنّ ذلك خاصّ عليها بدخولِها في جُملة الْمكلّفين، فإن كانت غنيّة أخرجت عن نفسها، وإن كانت فقيرة فلا شيء عليها. قال أبو حنيفة: إنّما لَم تَجب عليه عنها لقصور الولاية والْمؤنة؛ لأنّه لا يلي عليها في غير حقوق الزّوجية، ولا يمونُها في غير الرّواتب كالْمداواة.
وقال ابن الْمنذر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى»، ولَم يصح عن النّبِي - صلى الله عليه وسلم - خبر يعارض هذا الْخبر، وظاهر الْحديث لا يَجوز تركه، وليس فيه إجْماع فيتبع.
وعلّل أبو سعيد القول الثّالث: بزوال الكُلفة عنها، وثبوتِها من عياله، فهي كالأولاد الصّغار وعبيده.
احتجّ القائلون أنّها لا تَجب على الزّوج عن زوجته، وإنّما تَجب عليها بنفسها، بِحديث ابن عمر الذي أشار إليه ابن الْمنذر، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : «عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى»، فإنّ ظاهره وجوبُها عليها، ولا تَسقط عنها إلا بدليل؛ ولأنَّ زكاة الفطر من ديونِها، ولا يَجب على الزّوج أن يقضي شيئا من دينِها. ولأنَّ فرض الصّدقة كان عليها ولا ينتقل عنها بتزويجها إلاّ بدليل. ولأنّ الْمرضع تَجب على الزّوج مؤنتها حال رضاعها ولا تَجب عليه صدقتها باتّفاق. وكذلك الْمطلّقة الْحامل يلزمه مؤنتها ولا تَجب /430/ صدقة الفطر عنها.
وفيه أن يقال: لا نسلّم أنّ فطرة الْمطلّقة لا تَجب باتّفاق، بل نقول: إنّ ذلك رأي، وفيها غيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأيضا فإنّ الْمرضع والْمطلّقة كالأجير، والزّوجة ليست كذلك.