معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٤

وأمّا الْحديث فإنّه متناول للصّغير والكبير والْحرّ والعبد، ومن الْمعلوم أنّ الْمؤدّي عن هؤلاء إنّما هو من يمونُهم، كما دلّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَدُّوا الصَّدَقَةَ عَنْ مَنْ تَمونُونَ»، والزّوجة بعض من تَمون، فالأوّل مُجمل والثاني مُبيّن.

وأمّا جعل الفطرة من ديونِها، ففيه أن يقال: لا نسلّم أنّها من ديونِها، بل نقول: إنّها عبادة وجبت على الزّوج بسببها.

وأمّا كون الفرض عليها قبل التّزويج فظاهر، لكن نقول: إنّه انتقل بدليل، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ مَنْ تَمونُونَ».

وردّ: بأنّه - صلى الله عليه وسلم - لَم يقل عن من تَمونون، وإنّما قال: «مِمَّنْ تَمونُونَ»، ففي حديث الضّحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر عن الصّغير والكبير، والْحرّ والعبد مِمّن تمونون، وفي حديث جعفر بن مُحمّد عن أبيه عن علي قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ أَو كَبِيرٍ أَو عَبْدٍ مِمَّن تَمُونُونَ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أو صَاعًا مِنْ تَمرٍ، أَو صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ عَن كُلِّ إِنْسَانٍ». ففي الرّوايتين لفظ «من» دون "عن".

وأُجيب: /431/ بأنّ هذه اللّفظة وهي «مِمَّنْ تَمونُونَ» ليست بثابتة.

وردّ: بأنَّها من طريق جعفر بن مُحمّد، متكلّم فيها بالإرسال والانقطاع وهو ظاهر. أمّا من طريق الضّحاك عن نافع عن ابن عمر فلا وجه لإسقاطها لثقة رواتِها.

٣٬١٧٩ / ٣٬٧٥٢