معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٨

ولكلّ من هذه الأقسام أحوال وأحكام مفصّلة، وقد تقدّم الكلام عن العبد الْمنفرد في الْملك والكافر، وسنجعل البقية في فروع:

الفرع الأوّل: في العبد الْمشترَك بين اثنين

وقد اختلف النّاس في فطرته، والْمذهب عندنا أنّ كلّ واحد منهما يُخرج عنه نصف الصّدقة، وعليه الاتّفاق من أصحابنا، وبه جزم أبو إسحاق، ووافقنا على ذلك مالك بن أنس، ومُحمّد بن سلمة، وعبد الله، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن الْحسن، وأحْمد، ونسب إلى الْجمهور، إلا أنّهم اختلفوا في تفصيل ذلك:

فقال أصحاب الشّافعي: إن لَم يكن بينهما مهايأة فالوجوب عليهما بقدر ملكيهما. وإن كانت بينهما مهايأة فالأصحّ عندهم اختصاصه /435/ بِمن وقع زمن الوجوب في نوبته، (والْمهايأة: عبارة عن قسمة عمله بالأيّام).

وعن أحْمد روايتان: الظّاهر عنه كمذهب الشّافعي كما قاله ابن قدامة، والثانية: أنّه تَجب على كلّ واحد من الْمالكين صاع. ولا فرق عند الْحنابلة أن يكون بينهما مهايأة أم لا.

وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال: هذان القولان، والثالث: أنّ على كلّ من السّيّدين نصف صاع، وإن تفاوت ملكهما فالإيجاب عليهما بقسط ملكهما.

وقال أبو حنيفة: لا فطرة على واحد منهما، وحكاه ابن الْمنذر عن الْحسن البصري، وعكرمة، والثوري، وأبي يوسف. قال الْحسينِي من الْحنفيّة: وليس في كتب أصحابنا ذكر خلاف عندهم في هذه الصّورة، وإنّما حكى صاحب الْهداية منهم الْخلاف في عبيد بين اثنين. فقال أبو حنيفة: لا زكاة عليهما فيهم أيضا. وقال صاحباه: أبو يوسف ومُحمّد: على كلّ واحد منهما ما يَخصّه من الرّؤوس دون الأشقاص، وذكر أنّ مثار الْخلاف أنّه لا يرى قسمة الرّقيق، وهُما يريانِها.

٣٬١٨٣ / ٣٬٧٥٢