الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٩قال: وفي شرح الكنز في تقرير أبي حنيفة: ولا يَجب عن عبيد أو عبد مشترك بين اثنين؛ لقصور الولاية والْمؤنة في حقّ كلّ واحد منهما. وقالا [أبو يوسف ومحمد]: يَجب، ثُمّ ذكر مثار الْخلاف مثل ما ذكره صاحب الْهداية، ثُمّ قال: وَقِيلَ: لا يَجب بالإجْماع؛ لأنّ النّصيب لا يَجتمع قبل القسمة، فلم تتم الرقبة لكلّ واحد منهما. /436/
والْجواب: أنّ الشّارع أوجبها عن العبد من غير نظر إلى مالك واحد أو ملاك، فالواجب إخراجها عنه كان لواحد أو لاثنين، فتجب على الشّريكين صدقة تامّة لِهذا الإطلاق، ولأنّ الولاية لَهما والْمؤنة عليهما فكذا الصّدقة؛ لأنّها قابلة للتجزّؤ كالْمؤنة.
وأيضا: فامتناع القسمة لا أثر له في رفع الفطرة؛ لأنّ ثبوت القسمة مبنِيّ على الْملك، وصدقة الفطر باعتبار الْمؤنة عن ولاية لا باعتبار الْملك، ولذا تَجب عن الولد ولا ملك، ولا تَجب عن الابن مع الْملك فيه لكونه ابنا، وإنّما تَجب على سيّده لكونه عبدا.
قال ابن حزم: ما نعلم لِمن أسقط الفطر عنه وعن سيّده حجّة أصلا، إلا أنّهم قالوا: ليس أحد من سيّديه يَملك عبدا.
ثُمّ استدلّ ابن حزم على الوجوب في هذه الصّورة بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ عَلَى الْمسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلاَّ صَدَقَةُ الْفِطْرَةِ فِي الرَّقِيقِ»، قال: والعبد الْمشترك رقيق، والله أعلم.
الفرع الثاني: في العبد الْمبعّض
العبد الْمبعّض: هو الذي يعتق بعضه، والْمذهب عندنا أنّه حرّ، فتجب عليه أحكام الْحرّ، وعليه أن يؤدّي عن نفسه، وبه قال مُحمّد بن الْحسن وأبو يوسف من الْحنفية.
وخالفنا جُمهور قومنا فأجازوا أن يكون بعضه عبدا وبعضه حرّا، ثُمّ اختلفوا في فطرته: