الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٠فقال الشّافعي: يُخرج هو من الصّاع بقدر حرّيته، وسيّده بقدر رقّه، وهو إحدى الرّوايتين عن أحْمد، وعنه رواية أخرى: أنّ على كلّ منهما صاعا كما تقدّم في الْمشترك. /437/ قال أصحاب الشافعي: فإن كان بينهما مهايأة فالأصحّ اختصاصها بِمن وقعت في نوبته، ولَم يفرّق أحْمد بين الْمهايأة وعدمها كما تقدّم في الْمشترك.
والْمشهور عند الْمالكيّة أنّ على الْمالك بقدر نصيبه ولا شيء على العبد.
وَقِيلَ: يَجب الْجميع على الْمالك.
وَقِيلَ: على الْمالك بقدر نصيبه، وعليه في ذمّته بقدر حرّيته، فإن لَم يكن له مال أخرج السيّد الْجميع.
وَقِيلَ: لا يَجب عليه ولا على سيّده شيء، حكاه ابن الْمنذر عن أبي حنيفة.
وقيل: يجب الجميع على العبد، حكاه ابن المنذر عن أبي يوسف، ومُحمّد، وبه قال داود وابن حزم.
والْحجّة لنا على الْجميع: حديث ابن عباس قال: «رُفِعَ إِلَى النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّةً رَجُلاً أَعتَقَ شِقْصًا لَهُ مِن مَملُوكٍ، فَجعلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَلاَصَهُ عَلَيه في مَالِه وقال: «لَيْسَ لِلَّّهِ - عز وجل - شَرِيكٌ»، وَفِي سنن أبي داود قال: أبو الوليد عن أبيه أنّ رجلا أعتق شقصا له من غلام، فذكر ذلك للنّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ»، زاد ابن كثير في حديثه: «فَأَجَازَ النّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِتْقَهُ».
وعن أبي هريرة: «أنَّ رَجُلاً أَعتَقَ شِقْصًا لَهُ مِن غُلاَمٍ، فَأَجَازَ النّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عتقَهُ، وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِه»، والله أعلم.
الفرع الثالث: في العبد الْمشترى للتّجارة
هل تَجب عنه زكاة الفطر؟ قال هاشم ومسبّح: لا نرى عليه ذلك.
وقال أبو حنيفة: لا تَجب فطرته؛ لوجوب زكاة التّجارة فيه، وحكي ذلك عن عطاء والنّخعي /438/ والثّوري.