الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٢وحجّة القائلين بوجوبِها: ظاهر الأحاديث الْمتقدّمة، فإنّها توجبها على كلّ حرّ وعبد، ولا يسقط ذلك بوجوب فرض آخر، غايته أنّ الرّأس الواحدة جعلت سببا في الزّكاة باعتبار ماليتها، وفي صدقة أخرى باعتبار معنَى الْمؤنة والولاية عليه، ولا مانع من ذلك، لثبوته بالدليل الْموجب للزّكاة مطلقا، والدليل الْموجب للفطرة مطلقا وعدم ثبوت نافيه، والله أعلم.
الفرع الرابع: في العبد الْمغصوب
هل على سيّده أداء فطرته؟ فيه خلاف: والذي جزم به أبو إسحاق أنّه ليس عليه ذلك. ورجّح أبو سعيد أنّه عليه.
وقال بالأوّل أبو ثور من قومنا، وأبو حنيفة، لكن عبارته: لو كان له عبد مغصوب مَجحود لا يَجب عليه فطرته بسببه، ولا يَجب عليه أيضا عن نفسه (يعني: العبد)،.
وقال الشافعي: زكاته على مالكه، وبه قال مالك، وأحْمد. قال الْحسينِيّ: وحكى ابن الْمنذر في ذلك إجْماع عامة أهل العلم، وكذا ابن قدامة.
قلتُ: أمّا في الإشراف فقد ذكر الْخلاف بين الشّافعي وأبي ثور.
احتجّ القائلون بالوجوب /440/ بأنّه مال له، فلو أعتقه عتق، ولو قدر عليه أخذه؛ لأنّه ملكه.
احتجّ الآخرون بأنّه مُحال بينه وبينه، ولا يقدر على الانتفاع له، فهو كالْمال الذّاهب والدّين الْميؤوس منه.
قال أبو سعيد: ليست الزّكاة في العبيد لِمعنى الانتفاع، ولو كان كذلك لَم يكن في الْمولود الذي يولد زكاة؛ لأنّ هذا لا انتفاع به.
وحاصل كلامه: أنّها عبادة خالصة، فهي مُخالفة للزّكاة.
وفيه أن يقال: لا نسلّم أنّها عبادة خالصة، بل فيها معنَى الْمؤنة؛ لإشارة حديث ابن عباس الْمتقدّم، وفيه أنّها فرضت طهرة للصّيام، وطعمة للمساكين، وإذا كان فيها معنَى الْمؤنة اشتبهت الزّكاة في كونِها عبادة لِلّه، وحقّا للفقراء، فيدخل عليها ما دخل على الزّكاة من الْموانع، ويبحث فيه من جهتين:
إِحْدَاهُما: أنّكم علّلتم بالْمنفعة في العبد، ونقضها عليكم أبو سعيد بوجوبِها في الولد.