الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٣ثَانِيهِمَا: أنّها لَم تَجب في العبد لكونه مالا، وإنّما وجبت فيه لكونه رأسا جعله الشّارع سببا لوجوبِها، فالْماليّة هاهنا غير معتبرة بِخلافها في الزّكاة فلا يتم القياس.
سلّمنا، فالْموانع لا تقاس كالأسباب، وإنّما تقاس الأحكام.
ولا جواب عن الوجهين الأوّلين، ولا عن الثالث إلاّ أن يقال بالْخلاف في ثبوت القياس في الأسباب، وحينئذ فيحتاج القول بثبوته فيها إلى دليل، والله أعلم.
وإن قدر عليه بعد مضي يوم الفطر فهل تَجب عليه في الزّكاة عن ما مضى إذا لَم يكن قد زكّى عنه؟ قال أبو سعيد: يشبه معنَى /441/ الاختلاف.
قلتُ: هو نظير الدّين الْميؤوس منه إذا رجع إلى صاحبه، وقد تقدّم الْخلاف فيه.
وقال أبو حنيفة في الْمجحود حيث لا بيّنة وحلف الغاصب، وردّ الْمغصوب بعد يوم الفطر: كان عليه صدقة ما مضى.
وكأنّه يشير إلى الفرق بين الغاصب الذي لا يقدر عليه ولو كان للمغصوب بينه وبين من يقدر عليه لكن احتال على الغصب بِحكم الظاهر، وكأنّه يشير إلى سقوطها عن الأوّل دون الثاني، وفيه أنَّ الْمعنَى واحد، والفرق مُحتاج إلى دليل، والله أعلم.
الفرع الْخَامِس: في الْمكاتب
وهو: حرّ عندنا قولا واحدا؛ لأنّه قد اشترى نفسه من سيّده، وبقي عليه أداء القيمة فقط، فأحكامه أحكام الْحرّ، ولا تَجب عليه الفطرة ما دام عليه الدّين؛ لأنّه يُمنع الفطرة كما يُمنع الزّكاة، وذلك إذا كان الدّين حالاّ. وإن كان آجلا فعليه أن يُخرِج عن نفسه إن قدر. وقال قومنا: هو عبد ما بقي عليه درهم من مكاتبته.
ثُمّ اختلفوا في فطرته، وكان الواجب عليهم ألاَّ يَختلفوا كما قال ابن الْمنذر: إنّ من قال: الْمكاتب عبد ما بقي درهم ينبغي إن نوى أداء زكاة الفطر عنه للعبودية.
وجُملة أقوالِهم الْخمسة: ثلاثة أقوال في مذهب الشافعي، أصحّها عند أصحابه: أنّها لا تَجب عليه ولا على سيّده عنه، وبه قال أبو حنيفة.