الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٩١واحتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِما رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا صُمتُم فَاستَاكُوا بِالغَدَاةِ ولاَ تَستَاكُوا بِالعَشِي».
ونَسب صَاحِب الإشرَاف هَذَا الْقَوْل إلى الشافعِي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور. قَالَ: ورُوِيَ ذَلِكَ عن مُجاهد وعطاء.
قالَ بَشير: لا يُدخِل الصائم إِصبعه في فِيه لِلمضمضة بَعد العصرِ.
وفِي جَامع أبِي صُفرَة: وسُئِل عَن رَجلٍ صَام فأدمَى فمه متعمِّدًا، هل عَلَيهِ بَدل؟ قَالَ: لا، والبدل أحبُّ إلَيَّ. قالَ أبو عبد الله: لَيس عَلَيهِ بدل.
قال أبو سَعِيد: إذَا دمَى فُوه مِن غَيْر أن يُدمِيَه فغلبه شَيءٌ من الدم فدخلَ فِي حَلقه منه شَيءٌ فلا شَيءٌ عَلَيهِ عِندَي، وإن أدمى هُو فَاه مُتَعَمِّدًا فلَم يَدخل حَلقه مِنه شَيءٌ فلا شَيء عَلَيهِ عِندَي فيما قِيلَ، وإن هُو غَلبه إلى أن دَخل حَلقه منه شَيءٌ وقَد أدماه عامدا فمَعِي أَنَّهُ قِيلَ: إنَّ عَلَيهِ بَدل ما مضى من صومه.
قُلتُ: ووَجه ذَلِكَ عِندَهم: أَنَّهُ تعرَّض لإخراجِ ذَلِكَ الدم، ومِن قَواعِدهم أنَّ للوسائل حُكم المقاصِد، فَالتعرض لإخراج الدم مِن فيه ذَريعة إِلَى دُخوله في حَلقه، وَالله أَعلَم.
واختَلَفُوا أَيضًا في تَسوُّك الصائمِ بِالعود الرطب.
فقال بَعْضهم: مَن استاك بِسواك رَطب في رمضان أو يابس لَم يضره ذَلِكَ، سَواء كَانَ أَوَّل النهار أو آخره.
ونَسَب صَاحِب الإشرَاف هَذَا الْقَوْل إِلَى أَيُّوب بن أبي تَميمة السختياني وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي /176/ وأبي ثور وأصحاب الرأي. قَالَ: ورَوَينَا ذَلِكَ عَن ابن عمر ومُجاهد وعروة بن الزبير.
وقال بَعْضهم: بِجواز ذَلِكَ في أَوَّل النهار، وَأَمَّا في آخر النهار فذَلِكَ مَكروه عِندَه بلاَ نَقض. قَالَ: وخاصَّة إذا كَانَ السِّوَاك رَطبا، قَالَ: ويُعجِبُني أَن لا يتسوَّك آخر النهار.