الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٩٠والظَّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الأقوال إِنَّمَا وَردت في الاجتزاءِ لأداءِ سنَّة السواكِ بِأقلّ ما يُجزِي من ذَلِكَ، وَإِلاَّ فالظَّاهِر أَنَّهُم لا /175/ يتنازعون أَنَّهُ مَسنون عِندَ كُلِّ فَرِيضَة، لكن يَختلفون فيمن لَم يفعله عِندَ كُلّ صَلاَة.
- فمنهم مَن يقول: إِنَّه إِذَا استاك عِندَ صَلاَة الفجرِ كَانَ مُؤدِّيا للسُّنَّة.
- ومنهم مَن يَقول: إِنَّه لا يَكون مُؤدِّيا للسُّنَّة حَتَّى يَستاك عِندَ كُلّ قِيام مِن نوم.
- ومنهم مَن يَقُول: لاَ يَكون مؤدِّيا للسنَّة حَتَّى يَستاك عِندَ كُلّ صَلاَة.
ويُستَحَبُّ السواك عِندَ قِراءة القرآنِ وَالاستيقاظِ مِن النوم وتَغَيُّر الفمِ وفِي كُلِّ حَال إِلاَّ لِلصائم بَعد الزوالِ فَيُكره عَلَى الْمَذهَبِ المشهور عِندَنا، وبِه صرَّح بَعْض الشافعيَّة.
وقِيلَ: إنَّ قَوما مَرُّوا بأعرابيَّة تَسوك ولَيسَ فيها ضُروس، فقِيلَ لَها في ذَلِكَ، فقالَت: أطَيِّب مَجاري القرآن.
الْفَرعُ الثاني: في حُكم التسوُّك للصائِم
اعلم أَنَّهُم اختَلَفُوا في التَّسَوُّك للصائم:
فقالَ أبو مُحَمَّد: وأحِبُّ للصائم الاستكثَار مِن استِعمَالُ السواك لِمَا رَوت عَائشَة أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «خَيْرُ خِصالِ الصَّائمِ السِّوَاكُ عِندَ كُلِّ صَلاَة».
وقال أبو سَعِيد: لا يُعجبُنِي تَرك فَضل السواك في وقت من الأوقات، إِلاَّ لِمَعنًى يُرجَى أَن يَكونَ أَفضل مِنه أو يُوجب إثْما أو إِبطال حُكم، وَإِلاَّ فَيثبُت مَعنَى فَضل السواكِ في كُلّ حَال، وعلَى كُلّ حال.
وهَذَان الشيخان كمَا تَرى يُرخِّصان في التَّسَوُّك للصائم، ورُوِيَت هَذِهِ الرخصَة عن عُمر وابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم - ، ونَسبَها صَاحِب الإشرَاف إِلَى إِبراهيم النخعي وابن سيرين وعُروة بن الزبير ومَالك بن أنس وَأصحاب الرأي.
وذهبَ غَيْر هَؤلاء إلى أنَّ السِّوَاك للصائِم بالعشِيِّ مَكروه.