الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٧قال أبو سعيد: /446/ يعجبنِي هذا القول لكن بشرط أن يكون الْخيار للمشتري، فأمّا إذا كان للبائع أعجبنِي أن تكون الزّكاة عليه على حال؛ لأنّه لم ينتقل من ملكه، ولأنّ الْخيار له وهو يشبه الْملك، والله أعلم.
الفرع الثامن: في العبد إذا بيع قطعا ثُمّ دخلت البيع العلل
والكلام فيه ينحصر في ثلاثة أطراف:
الطرف الأول: إذا اشتراه ولَم يقبضه
حتّى مرّ يوم الفطر: فظاهر كلام أبي سعيد -رحِمه الله- أنّ الْمذهب وجوب زكاته على الشاري؛ وذلك لأنّ الْملك يثبت بنفس العقد، وأنّ القبض شرط مكمّل للبيع لا مصحّح له.
وفي كلام الْحسينِي من الْحنفيّة: أنّه إن قبضه بعد يوم الفطر فعليه صدقته؛ لأنّ الْملك كان ثابتا له وقد تقرّر بالقبض، وإن لَم يقبضه حتّى هلك عند البائع لا يَجب على واحد منهما. أمّا الْمشتري فلأنّه لَم يتم ملكه ولَم يتقرّر. وأمّا البائع فلأنّه عاد إليه غير منتفع به، فكان بِمنزلة العبد الآبق. قال: فإن ردّه قبل القبض بِخيار عيب أو رؤية بقضاء، أو غيره فعلى البائع؛ لأنّه عاد إليه قديم ملكه منتفعا به. وبعد القبض فعلى الْمشتري؛ لأنّه زال ملكه بعد تَمامه وتأكّده، وهذا كلّه إنّما يظهر على جعل القبض شرطا لصحّة البيع لا مكمّلا للبيع فقط.
وإذا نكح الرّجل الْمرأة على عبد قبضته أو لَم تقبضه، فمرّ يوم الفطر والعبد في ملكها، وطلّقها الرّجل قبل أن يدخل بِها فالزّكاة على الْمرأة في قول الشافعي وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: إن كانت قد /447/ قبضته فعليها الزّكاة، وإن لَم تكن قبضته فلا زكاة عليها. وصحّح ابن الْمنذر الأوّل.
قال أبو سعيد: إن كان العبد معيّنا والطّلاق بعد الفطر فكما قال الشافعي فيما يشبه عندي، وإن كان الطّلاق قبل الفطر وقبل الدّخول فإنّما يثبت لَها نصفه، ولا يتعدّى أن يكون عليها نصف زكاته قبضته أو لَم تقبضه. وإن كان العبد غير معيّن فيشبه عندي ما قال أصحاب الرّأي: إنّه لا زكاة عليها ما لَم تقبضه.