الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٦قلتُ: وهذا ظاهر على قولِهم بصحّة الرّهن في العبيد لكنَّا نَمنع أصل الرّهن، وأما القول الْمنقول عن مُحمد بن الْحسن فخفيّ؛ لأنّه تفصيل لَم يقم عليه دليل، والله أعلم.
الفرع السابع: في العبد الْمباع بالْخيار
وقد اختلفوا في زكاته على أقوال:
أَحَدُها: أنّ زكاته تَجب على من له الْخيار من البائع والْمشتري، فإن كان الْخيار للمشتري فالصّدقة عليه، /445/ وإن كان للبائع كانت عليه؛ لأنّ صاحب الْخيار يَملك الرّدَ والتّمام، وبه قال زفر من قومنا.
وثَانِيهَا: أنّ زكاته على من له الْملك؛ لأنّه من وظائفه كالنّفقة، وهو قول الشافعي.
وثالثها: أنّ الزّكاة على من يصير العبد إليه، سواء كان الْخيار للبائع أو للمشتري، وهو قول أبي حنيفة، ويَخرج على بعض القول عند أصحابنا، وذلك على قول من جعل بيع الْخيار موقوفا على تَمام الْمدّة، وأنّه إن نقص قبلها فليس ببيع.
وحجّتهم على ذلك: أنّ الْملك والولاية موقوفان فيه، فكذا ما ينبغي عليهما، ألا ترى أنه لو فسخ يعود إلى قديم ملك البائع، ولو أجيز استند الْملك للمشتري إلى وقت العقد حتى يستحقَّ به الزّوائد الْمتّصلة والْمنفصلة، بِخلاف النّفقة؛ لأنّها للحاجة النّاجزة فلا تَحتمل التّوقف.
ورابعها: أنّه إن كان الْخيار للمشتري كانت الزّكاة على البائع؛ لأنّه لَم ينتقل من ملكه. وعكس سفيان الثوري فقال: إذا كان الْخيار للمشتري فالصّدقة عليه، وهو أظهر من الأول؛ لأنّ صاحب الْخيار بيده الْحل والعقد، وأمّا الأوّل فقد لاحظ الْملك الأصلي.
وخامسها: لا زكاة على الْمشتري ولا على البائع؛ لأنّه لَم يَملكه البائع بثبوت الْخيار فيه للمشتري، ولا صار ملكا للمشتري لثبوت الخيار فيه له، فإذا صار بعد ذلك لأحدهِما فالزّكاة عليه؛ لأنّه قد انكشف الْحال أنّ العبد له، وهو قريب من معنَى القول الثالث.