معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٩

فإن قبل صاحب الرّقبة الوصيّة فالزّكاة عليه؛ لأنّه الْمالك لرقبته، وإن ردّها فالزّكاة على الوارث، إذ لا يلزمه أن يقبل الوصيّة، كذا قال أبو سعيد -رحْمة الله عليه– وهو قول الشافعي والأكثرين، وحكاه ابن الْمنذر عن أصحاب الرأي، وأبي ثور، غير أنّهم لَم يذكروا قبول الْموصي له للوصيّة، وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال:

قيل: على الْموصى له /449/ بالرّقبة. وَقِيلَ: على الْموصى له بالْمنفعة. وَقِيلَ: إن قصر زمن الْخدمة فهي على الْموصى له بالرقبة، وإن طال فهي على الموصى له بالْمنفعة، وحكاه ابن الْمنذر عن عبد الْملك. قال أبو سعيد: لا معنَى لثبوتِها على الْموصى له بالْخدمة؛ لأنّ الْخدمة عرض ولا زكاة في العرض.

ومعنَى كلامه: أنّ الشّرع أوجب الزّكاة على الرّؤوس لا على الْمنافع والأعراض، والله أعلم.

الفرع الْحادي عشر: في عبد بيت الْمال والْموقوف على الْمسجد

لا فطرة فيه، كما لا زكاة في نَخل بيت الْمال والْمسجد، وهو الصّحيح عند أصحاب الشّافعي.

وأمّا الْموقوف على رجل بعينه فالظّاهر أنّه تَجب عليه فطرته، كالنّخل الْموقوف على إنسان بعينه، وفيه وجه: أنّها لا تَجب؛ إذ ليس للموصى له إلا منفعته، وهو لازم مذهب أبي سعيد، وهو الأصحّ عند النووي وغيره، بناء على أنَّ الْملك في رقبته لله تعالى، والله أعلم.

الفرع الثاني عشر: في العبد العامل في ماشية أو حائط

هل تَجب على سيّده فطرته؟ ذهب الْجمهور: إلى وجوبِها كغيره من العبيد، وبه قال أئمة القوم الأربعة، وصحّحه ابن الْمنذر؛ لقول النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ». وعن ابن عمر: أنّه كان يعطي عن غلمان له في أرض عمر الصّدقة.

وقال مُحمّد بن عبد الرحمن وسعيد بن الْمسيّب وعطاء بن يسار وأبو سلمة بن عبد الرحمن: من كان له عبد في زرع وضرع فعليه صدقة الفطر. وكان طاووس يعطي عن عمال أرضه. /450/

٣٬١٩٤ / ٣٬٧٥٢