معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٠

وكتب عبد الله بن نافع بن علقمة إلى عبد الْملك بن مروان يسأله عن العبد في الْحائط والْماشية هل عليه زكاة يوم الفطر؟ قال: لا. وقال ابن جريج: قلت لعطاء: هل على غلام ماشية أو حرث زكاة؟ قال: لا. قال الْحسينِي: وهو قول شاذ.

وعن زياد بن مثوبة: أنّه وجد في كتاب من كتب القاسم بن شعيب -والكتاب عن أبي عثمان-: أنّ العبيد إذا بلغت الزّكاة في عملهم في الْحرث فليس عليهم زكاة الفطر.

هذا جُملة ما قيل، وهو نظير ما تقدّم في العوامل من البقر والإبل، والْمعنَى واحد.

والصّحيح عندي القول بالوجوب للسنة الثابتة، وأنّ العمل لا يسقطها، ثُمّ إنّ في قياس العبد على العوامل نظرا؛ لأنّ زكاة الفطرة على الرؤوس مع قطع النّظر عن الْماليّة والانتفاع، ولذا وجبت على الأحرار، وزكاة الإبل والبقر زكاة مال، والانتفاع والمالية فيها ملاحظات، والله أعلم.

الفرع الثالث عشر: في العبد الغائب

وقد جزم أبو إسحاق: أنّه لا تلزم السّيّد زكاة الْمفقود ولا الأسير.

قلتُ: وكذلك الضّالّ الذي لَم يعرف موضعه.

ومذهب الشافعي: وجوب فطرة هؤلاء كلّهم، وكذلك مذهب أحْمد إلاّ في منقطع الْخبر، فإنّه لَم يوجب فطرته، لكنّه قال: لو علم بعد ذلك حياته لزمه الإخراج لِما مضى.

قال أبو العالية والشعبِي وابن سيرين: هي على الشّاهد والغائب، وكان ابن عمر يُخرجها عن كلّ عبد له، حاضرا أو غائبا في مزرعة. /451/ ولَم يوجب أبو حنيفة زكاة الأسير كالْمغصوب الْمجحود، والْخلاف سائغ على قواعد الْمذهب أيضا لتعارض الْمعاني. واستظهر أبو سعيد وجوبَها؛ لثبوت الْملك والْحكم بالْحياة حتّى يصحّ زوالُها.

وحاصله: أنّ الوجوب ثابت، وأنّ رفعه مشكوك، ولا يرفع الثابت بالشّكّ، ولعلّ أبا إسحاق نظر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مِمَّن تَمونُونَ»، ورأى أنّ الْمفقود والأسير ليسوا مِمَّن يُمان، فإنّه لا تَجب لَهم نفقة على سيّدهم فلا تلزمه فطرتُهم، والله أعلم.

٣٬١٩٥ / ٣٬٧٥٢