معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٦

قال ابن العراقي: من قال بالتّخيير فقد أخذ بظاهر الْحديث، وأمّا من قال بتعيين غالب قوت البلد، أو قوت نفسه، فإنّه حَمل الْحديث على ذلك، ولَم يَحمله على ظاهره من التّخيير، واقتصر في الْمشهور من روايات ابن عمر على التّمر، والشعير؛ لأنّهما غالب ما يقتات بالْمدينة في ذلك الوقت، فإمّا أن يكون مَحمولا على إيجاب التّمر على من يقتاته، والشّعير على من يقتاته، وإمّا أن يكون مُخيّرا بينهما لاستوائهما في الغلبة؛ فلا ترجح لأحدهِما على الآخر، فالْمخرج مُخيّر بينهما، والله أعلم. /458/

الأمر الثاني:في الأصناف التِي تُخرَج في زكاة الفطر

قال أبو إسحاق: الْمستحبّ إخراجه البُرّ ثُمّ التّمر ثُمّ الزّبيب، فإن أخرج من غير ذلك من بعض الْحبوب الْمقتاتة أجزأ، وهذا إنّما يظهر على القول بالتّخيير، لا على القولين الأوّلين، قال: ولا يُجزئه الإخراج من سوى ما ذكرناه إلاّ في خصلة واحدة، وهو: أن يكون أغلب قوته اللّبَن، أو الأقط، فإنّه يُجزئه، وقال غيره: الفطرة صاع من تَمرٍ، أو شعير، أو برّ، أو ذرة، أو زبيب، أو لبن، وعلى الأعراب مِمّا يأكلون، فإن كان اللّبَن أعطوا منه صاعا، وإن كان شجر فكذلك، وكلّ قوم يعطون مِمَّا يعولون به عيالَهم.

قيل لبعضهم: أيُجزئ السّمسّم و أشباهه؟ قال: لَم أعلم أنّ السّمسَم من الطّعام، ولا يُجزئ في الفطرة غير الطعام.

٣٬٢٠١ / ٣٬٧٥٢