الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٤٥ومنهم من قال: من جنس ما يعيش به في شهر رمضان؛ لأنّه هو الذي وجبت بسببه الفطرة، ولعلّه قد قال بعضهم: عليه مِما يأكل في يومه.
وإن تنوّعت معيشته في سنته، أو شهره، فكان قوته من أجناس مُختلفة على السّواء فَقِيلَ: له أن يؤدّي من أيّها شاء، قيل لِمحمد بن مَحبوب: إنّا نأكل الْحبّ والتّمر، فمن أيها نعطي زكاة الفطر؟ قال: من أيّهما أخرجت أجزأكم.
ومنهم من قال: عليه أن يعطي من الوسط، أو يُخرج من كلّ شيء جزءا، وإن أخرج من الأفضل كان أفضل.
وَقِيلَ: لا يَجوز أن يُخرج زكاة نفس واحدة من جنسين.
ودليله: التّخيير الوارد في الْحديث الْمتقدّم، فإنّه خَيّر بين صاع من تَمرٍ أو صاع من شعير، فهذا يدلّ على أنّه لا يُجزئ الْخلط، ومن عاش /457/ بِحشيش البَراري فليس عليه من الفطر شيء، قال الشيخ عامر: وهذا عندي تَخصيص العموم بالقياس؛ لأنّ الله لَم يفرض الزّكاة على الأغنياء مِما هم والفقراء فيه سواء في الإباحة.
وقالت الْحنابلة: لا يَجوز العدول عن الأجناس الْمذكورة في الْحديث مع القدرة على أحدها، ولو كان الْمعدول إليه قوت بلده، فإن عجز عنها أجزأه كلّ مقتات من كلّ حبّة وثَمرة.
وقالت الْمالكية: يُجزئ من غالب قوت البلد، فإن كان قوته دونه لا لشحّ فقولان.
وقالت الْحنفيّة بالتّخيير بين البُرّ، والدّقيق، والسّويق، والزّبيب، والتّمر، والشّعير، والدّقيق أولى من البُرّ، والدّراهم أولى من الدّقيق فيما يروى عن أبي يوسف، وهو اختيار أبي جعفر الْهندواني؛ لأنّه أرفع للحاجة. وعن أبي بكر الأعمش تقديم القمح؛ لأنه أبعد من الْخلاف.