الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٤٩أمّا الأحاديث فقد جاءت بذكر أقواتِهم في ذلك الزّمان فهي وقائع حالية، ولا يلزمنا التقيّد بِها، ومن رزق فهم هذه الْمعاني عرف وجه القول بِجواز إخراجها من كلّ ما يقتات به، حتّى من اللّحم واللّبَن، ولاشكّ أنّ الأعلى أفضل.
وفيما يعتبر به الأعلى والأدنى وجهان: أصحّهما الاعتبار بزيادة صلاحيّته للاقتيات، والثاني: بالقيمة، فعلى هذا يَختلف باختلاف الأوقات والبلاد، إلا أن تعتبر زيادة القيمة في الأكثر، وعلى الأوّل البُرّ خَيْر من التّمر والأرز، ورجّح بعض قومنا الشّعير على التّمر، والصّحيح خلافه، والأشبه تقديم التّمر على الزّبيب، والله أعلم.
تنبيه: في إخراج الدقيق والقيمة
أمّا الدقيق فإنّه لا يُخرج عندنا، وعند الشّافعي حال الاختيار، ومن لَم يقدر على الْحبّ أعطى دقيقا وزاد بقدر النقصان، وكذلك لا يُجزئ السّويق والْخبز؛ لأنّ الْحبّ يصلح لِما لا يصلح له هذه الثلاثة، وأجاز ابن حنبل إخراج الدّقيق، والسويق، دون الْخبز، وعن مالك في الدقيق قولان، وعند الْحنفية: دقيق البُرّ وسويقه كالبُرّ، ودقيق الشّعير وسويقه كالشّعير، واستدلّوا بِما في أبي داود من الزّيادة في حديث أبي سعيد الْمتقدّم «أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ»، وردّ بأنّ أبا داود قال:/462/ إنّ هذا وهم من ابن عيينة، قال حامد بن يَحيى: فأنكروا عليه فتركه سفيان.