الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٠وقال [ابن] التّركماني من الْحنفية: جوّز الشّافعي إخراج الأرز، والذّرة، والدّخن إذا كانت غالب قوت البلد، وجوّز الأَقِط مع أنّه يتولّد منه الْحيوان، ولَم يُجوّز الدّقيق، فإن عمل بظاهر الْحديث فليست هذه الأشياء مذكورة فيه، ولا اعتبر فيه غالب القوت، بل ذكرت أشياء بِخصوصها، وإن اعتبر غالب القوت فالدّقيق قوت غالب، بل هو أسرع منفعة، وأعجل إغناءً للفقير عن الْمسألة في ذلك اليوم، ثُمّ إنّ الشّارع ذكر تلك الأشياء ب"أو" الْمقتضية للتّخيير، فمقتضاه أنّه لو كان غالب القوت الْحنطة فأخرج شعيرا فإنّه يَجوز، ومذهب الشافعي أنه لا يَجوز.
قلتُ: ما ذكره يلزم الْمانعين مطلقا، أمّا نَحن فنُجيزه عند العدم، ونَمنعه عند وجود غيره؛ لأنّه بِمنزلة الْحبّ الْمعيب، فلا يصلح لكثير من الأحوال التِي كان الْحبّ يصلح لها.
وأمّا القيمة فكان ضمام يكره أن يعطي دراهم ولو كانت أفضل، وكان يقول: إنّ النّاس كانوا يعطون البُرّ والتّمر والشّعير مِمَّا يأكلون، وقد كان الأعور يعجبه الطّعام قبل اليوم، ثُمّ بدا له من رأيه أن قال: إن الدّراهم خير من الطعام، وجواز ذلك مروي عن سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وروي معنَى قولِهم عن عمر بن عبد العزيز والْحسن البصري، وروى بعضهم عن ضمام أنّه قال في /463/ معدم الطّعام: يُخرج الدّراهم قدر قيمة الطعام، وقال إسحاق وأبو ثور: لا يَجوز ذلك إلاّ عند الضّرورة.
وقيل: يشتري بالدّراهم طعاما، ويُخرجه، لأنّ السّنّة لَم تج بالدّراهم، وإنّما جاءت بالطعام، قال ابن مَحبوب: لو أعطى الرّجل بدل الصّاع دينارا لَم يُجز، وهو قول مالك، والشّافعي، وأحمد، وابن الْمنذر؛ والْحاصل أنّ في الْمسألة أربعة أقوال: الْمنع مطلقا، والْجواز مطلقا، والجواز عند عدم الطعام، والْجواز مع الكراهية حال الاختيار.