معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٣

وأجيب عن الأوّل: بأنّ الطّعام كما يطلق على البُرّ وحده يطلق على كلّ ما يؤكل، قال الله تَعالَى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾؛ أي ذبائحهم، وفي الْحديث الصّحيح: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ»، «وَلاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ»، و«نَهى -عليه السّلام- عَن بَيعِ الطّعامِ مَا لَم يُقبَض»، وفي حديث الْمصراة: «صَاعًا مِنْ طَعَام»، قال الأزهري: أراد من تَمرٍ لا من حنطة، والتّمر طعام، وقال القاضي عيّاض: يفسّره قوله في الرّوايات الأخر:/466/ «صَاعًا مِنْ تَمْرِ»، فعلى هذا الْمراد بالطعام في هذا الْخبَر الأصناف التِي ذكرها فيما بعد، وفسّر الطّعام بِها، ويدلّ على ذلك ما في صحيح البخاري في هذا الْحديث: «وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِط وَالتَّمْر»، وفي صحيح مسلم: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ… مِنْ ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ، صَاعًا مِنْ تَمرٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ». وللنسائي: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهدِهِ - صلى الله عليه وسلم - صَاعًا مِنْ تَمرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَلاَ نُخرِجُ غَيْرَه»، قالوا: ولا ذكر للبُرّ في شيء من ذلك، قالوا: وأيضا فقوله: "فلمّا جاء معاوية وجاءت السّمراء" دليل على أنّها لَم تكن قوتا لَهم قبل هذا، فدلّ على أنّها لَم تكن كثيرة، ولا قوتا، فكيف يتوهّم أنّهم أخرجوا ما لَم يكن موجودا؟

وأجيب عن الثاني: بأنّ البُرّ لَم يكن بالْمدينة في ذلك الوقت إلاّ الشّيء اليسير منه، فلمّا كثر في زمن الصّحابة رأوا أنّ نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولِهم إلا إلى قول مثلهم.

٣٬٢٠٨ / ٣٬٧٥٢