معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٢

وقال أبو حنيفة: القدر الواجب نصف صاع من بُرّ، أو دقيقه، أو سويقه، أو زبيب، أو صاع تَمر، أو شعير، وقال أبو يوسف ومُحمّد: الزّبيب بِمنزلة الشّعير، وهو رواية الْحسن عن أبي حنيفة.

وفي الإيضاح للشيخ عامر: أنّ بعضا قال: يُجزئه نصف صاع من قمح مثل الكفّارات.

احتجّ الأوّلون بأمور:

منها: حديث أبي سعيد الْخدري قال: «كُنَّا نُعطِيهَا فِي زَمَانِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَو صَاعًا مِنْ تَمرٍ /465/ أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ»، فلمّا جاء معاوية وجاءت السّمراء قال: "أرى مدّا من هذا يعدل مُدّين". والاستدلال بِهذا من وجهين:

أَحَدُهُما: أنّ هذا الْحديث يقتضي الْمغايرة بين الطّعام وبين ما ذكر بعده، وقد حكى الْخطّابي أنّ الْمراد بالطّعام هنا الْحنطة، وإنّه اسم خاصّ له، ويدلّ على ذلك ذكر الشّعير وغيره من الأقوات، والْحنطة أعلاها، فلولا أنّه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التّفصيل كغيرها من الأقوات، ولاسيّما حيث عطفت عليها بِحرف "أو" الفاصلة. وقال هو وغيره: كانت لفظة الطّعام تستعمل في الْحنطة عند الإطلاق حتّى إذا قيل: "اذهب إلى سوق الطّعام" فُهِمَ منه سوق القمح، وإذا غلب العرف نزل اللّفظ عليه؛ لأنّ ما غلب استعمال اللّفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب.

وثَانِيهِمَا: قول معاوية: "أرى مدّا من هذا يعدل مدّين"، فإنّه مصرّح بأنّه رأي رآه فهو اجتهاد له، وليس علينا أن نتّبعه فيما رآه.

٣٬٢٠٧ / ٣٬٧٥٢