معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

وذَلِكَ أن تُخرج بِخشبة دَقيقة مَا بين أضراسك من الطعام، والأصلُ فيه حَدِيث مُعاذ بن جبل وهُو: «مَن أحَبَّ أَن يُحبَّهُ اللهُ فَليُكثِر السِّوَاكَ وَالتَّخَلُّلَ»، ورُوِيَ عن أنس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ بِالْمَاءِ مِنَ الطعَامِ»، وقَالَ: «تَخلَّلُوا فَليس شَيءٌ أَبغَض إِلَى الله مِن أن يَرَى بَين أسنانِ العبدِ طَعامًا»، ورُوِيَ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لاَ تتخَلَّلُوا بِقَصَبِ الرمَّانِ وَلاَ بِعودِ الريْحَانِ فَإنَّهُما يُحرِّكَانِ عِرقَ الْجُذَامِ»، وقِيلَ: «كَانَ يَتَخَلَّلُ بِكُلِّ شَيءٍ أَصَابَه إِلاَّ القَصَبَ وَالْخُوصَ». قال مُجَاهِد: مَن تَخلَّل بالْخُوص لَم تُقضَ لَه حاجَة أَربعين يوما، إِلاَّ بكدٍّ، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة الرابعة: في الاِستِنشَاق

وهو: غَسل بَاطِن الأنف، وَأَمَّا مَا يَبدو منه فَهو من الوجه.

وصفته: أن يَأخذ ماء بِيده فَيجتذبَه بِخياشيمه ويَجعل إبْهَامه وسبَّابته دَاخل أنفه ثُمَّ يستنثر بالنفس، ويبالغ في الاِستِنشَاق ما لَم /177/ يَكن صَائما، فَإنَّ الْمُبالغة في الاِستِنشَاق مِن سُنن الْوُضُوء كمَا صرَّح بذَلِكَ أبو إسحاق -رحمة الله عَلَيهِ- واقتفيتُ أثَرَه في النظم.

والدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّة: قوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «إذَا تَوَضَّأت فَأَبلِغْ إِلاَّ أَن تَكُونَ صَائمًا»، وقال عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام لِلَقيط بن صُبْرَة: «إذَا تَوَضَّأْتَ فَضَعْ فِي أَنفِكَ مَاء ثُمَّ اسَتَنثِر».

وَيَنبغِي أن يُدخل إِصعبه في أَنفِه إلى العظمِ الذي فيه، وَإن كَانَ لَه عُذر فلا بَأس عَلَيهِ في تَركه.

٣٢١ / ٣٬٧٥٢