معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

ويَجُوزُ التمضمضُ والاِستِنشَاق بِغرفَة وَاحِدَة كمَا جَاء في الْحَدِيث، واختارَ بَعْضهم أن يَتمضمض ثَلاَثا مِن غرفَة وَاحِدَة، ويستنشق ثَلاَثا مِن غرفة وَاحِدَة، وكلاهُما مَروِيٌّ في الْحَدِيث، وَالله أَعلَم.

وَفي الْمسألة فرعان:

الْفَرعُ الأَوَّل: في حُكم الاِستِنشَاق

- قال قَوم: إنَّ الاِستِنشَاق وَاجب، ولا تصحُّ الطَّهَارَة إِلاَّ به.

واحتَجُّوا بِمُواظبته - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ، وبقولِه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام للقيطِ بن صبرة: «إذَا استَنشَقتَ فَأبلِغ إِلاَّ أَن تَكُون صَائمًا»، قالوا: والأوامر عَلَى الوجوب.

وظَاهِر كَلاَم ابن بَرَكَة الْمَيل إلى وجوبه.

ورُدَّ: بأنَّ الْمواظبة لَيست دَلِيلا عَلَى الوجوب، وَإِنَّمَا هي دَلِيل عَلَى تأكيد السُّنَّة وفَضلها. وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا استَنشَقتَ فَأبلِغ» إِرشَاد إلى الأفضل من المسنون فلا وجوب.

- وقالَ قوم: إنَّ الاِستِنشَاق غَيْر واجب. واحتَجُّوا بقولِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - للسائلِ عَن الطَّهَارَة: «تَوَضَّأ كَمَا أَمَرَكَ الله» قالوا: فردَّ ذَلِكَ إلى القرآن.

واحتجَّ الفخر بِأَنَّه تَعَالَى أَوجب غَسل الوجه، والوجه هو الذي يكون مُواجها، وداخل الأنفِ والفم غَيْر مُواجه فلا يكونُ مِن الوجه، قَالَ: وإذَا ثَبت هَذَا فنَقول: إيصالُ الْمَاء إلى الأَعضَاء الأربعَة يُفيد الطَّهَارَة؛ لقوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن يُرِيد لِيُطَهَّرَكُمْ﴾، والطَّهَارَة تُفيد جَواز الصَّلاَة، فثبت أنَّ الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق غَيْر واجبين.

٣٢٢ / ٣٬٧٥٢