معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٥

وَمِنهَا: ما يروى عن عياض بن عبد الله قال: قال أبو سعيد: -وذكروا عنده صدقة رمضان- فقال: "لا أخرج إلاّ ما كنت أُخرِج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاع تَمرٍ، أو صاع حِنطةٍ، أو صاع شعير، أو صاع أَقِط". فقال له رجل: "أو مُدَّين من قمح؟" فقال: "لا، تلك قيمة معاوية مطويّة، لا أقبلها ولا أعمل بِها". فهذا يدلّ على ثبوت الصّاع من البُرّ في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ، وأنّ إخراج نصف ذلك تقدير معاوية فقط.

واعترض من وجوه:

أَحَدُها: أنّ ابن خزيمة قال: ذكر الْحنطة في خبر أبي سعيد غير مَحفوظ، ولا أدري مِمّن الوهم؟، وأنّه قد أشار أبو داود إلى رواية ابن إسحاق هذه، وقال: إنّ ذكر الْحنطة فيه غير مَحفوظ، وذكر أنّ معاوية بن هشام روى في هذا الْحديث عن سفيان: «نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ» وهو وهم، وأنّ ابن عيينة حدّث به عن ابن عجلان عن عياض فزاد فيه: «أَوْ صَاع مِن دَقِيقٍِ»، وأنّهم أنكروا عليه فتركه.

قال أبو داود: وذِكرُ الدّقيق وهم من ابن عيينة، وأخرج ابن خزيْمة أيضا من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر قال: «لَم تكن الصّدقة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ التّمر، والزّبيب، والشّعير، ولَم تكن الْحنطة»، ولِمسلم /469/ من وجه آخر عن عياض عن أبي سعيد: «كُنّا نُخرج من ثلاثة أصناف: صاعًا من تَمر، أو صاعا من أَقِط، أو صاعا من شعير». وكأنّه سكت عن الزّبيب في هذه الرّواية لقلّته بالنّسبة إلى الثّلاثة الْمذكورة.

وثَانِيها: أنّ قوله في الْحديث: «فَقَالَ رَجُلٌ…الخ» دالّ على أنّ ذكر الْحنطة في أوّل القصّة خطأ، إذ لو كان أبو سعيد أخبَر أنّهم كانوا يُخرجون منها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا لَما كان الرّجل يقول له: "أو مدين قمح".

وثالثها: أنّ أبا سعيد ما كان يعرف القمح في الفطرة، وأنّ الْخبر الذي جاء فيه أنّه كان يُخرج صاعًا أنّه كان يُخرج النّصف الثاني تطوّعا.

٣٬٢١٠ / ٣٬٧٥٢