معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٦

والْجواب عن الأوّل: أنّ الزّيادة من العدل مقبولة، وكونه غير مَحفوظ عند القائل لا يوجب تُهمة على من حفظ، فإنّ من حفظ حجّة على من لَم يَحفظ، وأنّ كون الزّيادة في نصف الصّاع أو الدّقيق وهْما لا يوجب الوهم في زيادة الصّاع. وكذلك ترك ابن عيينة زيادة الصّاع من دقيق بعد الإنكار عليه لا يوجب الوهم في هذه الزّيادة.

وفيه أن يقال: إنّه وقع في هذه الزّيادة اضطراب؛ فمنهم من زاد: صاع حنطة، ومنهم: نصف صاع منها، ومنهم: صاعا من دقيق، والْخبر الْمضطرب لا يكون حجّة؛ لأنّه غير ثابت.

ويُجاب: بأنّه إن صحّت إحدى الزّيادات /470/ بطُلَت الأخرى فلا اضطراب.

وفيه: أنّ الاضطراب إنّما كان من عدم الثّبوت والصّحّة، فلو صحّ من جهة لثبت.

والْجواب عن الثانِي: أن قول الرّجل لا يدلّ على الْخطأ في ذكر الْحنطة؛ لأنّ أبا سعيد ذكرها بالصّاع، وذكرها الرّجل بالْمدَّين، فيُحتَمل أن يكون الرّجل ظنّ أنّ كلّ واحد من القدرين -الصّاع والْمدّين– مُجزئ عنه، فلمّا سَمعه اقتصر على أحدهِما نبّهه على الثاني فأنكره أبو سعيد.

والْجواب عن الثّالث: أنّه كلام متناقض، يُبطِل آخره أوّله؛ فإنّ قوله: "ما كان يعرف القمح في الفطرة" ينافيه قوله: "أنّه كان يُخرج النّصف الثاني تطوّعا"، فكيف يتطوّع بشيء لَم يعرفه؟.

وفيه أن يقال: إنّ قوله: "ما كان يعرف ذلك في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ، فلمّا عرفه أخرج الواجب وزيادة".

ويُجاب: بأنّه إذا لَم يعرف القمح فمن أين عرف قدر الواجب حتّى يطّوّع بالزّيادة؟. فإن قيل: عرفه من تقدير معاوية.

قلنا: قد أنكر ذلك أبو سعيد، ولَم يقبله كما تقدّم عنه.

وَمِنهَا: ما ذكره البيهقي من حديث أبي إسحاق عن الْحارث "أنّه سَمع عليّا يأمر بزكاة الفطر صاعًا من تَمرٍ، أو شعير، أو حنطة…الخ"، ثُمّ قال: وروي مرفوعا والْموقوف أصحّ. ثُمّ ذكر عن أبي إسحاق: كتب إلينا ابن الزبير: "صدقة الفطر صاع صاع".

٣٬٢١١ / ٣٬٧٥٢