الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٩٥ورُدَّ الاحتِجَاج الأَوَّل بأنَّ أوامِرَ الله تَعَالَى تَكون تارة بالقرآنِ، ومَرَّةً بواسطة الرسل، فَأمره - صلى الله عليه وسلم - أمر لله تَعَالَى، قال - سبحانه وتعالى - : ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾، وقال تَعَالَى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ﴾، وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، ففي هَذِهِ الآيات الدَّلِيل القاطع عَلَى أَنَّ أمر رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَمر مِن الله تَعَالَى.
ورُدَّ احتِجَاج الفخر بأنَّ القرآن أُنزِل وبيَّنه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، ومن جُملَة البيان وُجوب الاِستِنشَاق فَوق الأَعضَاء الْمذكورة في القرآن، ثُمَّ إنَّ الآية ليست نصًّا في أنَّ الطَّهَارَة مُستَفادة من طهارة الأَعضَاء الأربعة، لكنَّها مشيرة إلى أنَّ طهارة الأَعضَاء الأربعَة/178/ سبب للطهارة، فلا يُفيد ذَلِكَ حَصر الطَّهَارَة في الأَعضَاء الأربعة لأنَّا نقول: إنَّ الطَّهَارَة حَاصلة معَ طَهَارَة الأَعضَاء الْمخصُوصة، وزيادة الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق، ولا تَحصل عِندَ ترك شَيءٌ منها، وَالله أَعلَم.
- وذهبَ قَوم إلى: أن الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق واجبَان في الغسلِ مِن الْجَنَابَة، مَسنونان في وضوءِ الصَّلاَة.