معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٨

وهذا تفريع على القول بِجواز التّعجيل، /496/ وهو أنّه إن قدّمها فمات الْمسكين قبل الْحول، أو ارتدّ، أو صار غنيّا بغير ما عجّل إليه، أو تلف مال الْمالك أو مات، فالْمدفوع ليس بزكاة، واسترجاعه غير مُمكن إلاّ إذا قيّد الدّفع بالاسترجاع، وإن اقتصر على قوله: "هذه زكاة معجّلة" وعلم القابض ذلك ذكر ولَم يذكر الرّجوع فهل له الاسترداد عند عروض ما يَمنع؟ وجهان:

أَحَدُهُما: لا؛ لأنّ العادة جارية بأنّ الْمدفوع إلى الفقير لا يستردّ، فكأنّه ملّكه بالْجهة الْمعيّنة إن وجد شرطها، وإلا فهو صدقة، وصار كما لو صرّح وقال: "هذه زكاتي الْمعجّلة" فإن وقعت الْموقع فذلك، وإلاّ فهو نافلة.

ثَانِيهِمَا: أنّ له الرجوع؛ لأنّه عين الْجهة، فإن بطلت رجع، واستشكل بِما إذا قال: "هذه الدّراهم عن مالي الغائب"، وكان تالفا، فإنّه يقع صدقة، ولا يتمكّن من الرّجوع إلاّ إذا شرط الرّجوع بتقدير تلف الغائب.

وأُجيب: بأنّه إذا تعرّض لكونِها معجّلة فقد تعرّض للرّجوع إن عرض مانع، وإن دفعها من غير ذلك التّعجيل، وعلم بذلك القابض فليس عليه ردّ عندنا.

وقال بعض قومنا: إن كان الْمعطي الإمام ثبت الاسترجاع، وإن أعطى الْمالك بنفسه فلا يثبت، والفرق أنّ الْمالك يعطي مِن مَاله الفرض والتّطوّع، فإذا لَم يقع عن الفرض وقع تطوعا، والإمام يقسّم مال الغير فلا يعطي إلاّ الفرض، وكان مطلق دفعه كالْمقيّد بالفرض.

قلنا: فرض الأداء يسقط بالتّسليم إلى الإمام، فلو ضاعت بعد /497/ قبض الإمام لَم يكن على صاحبها عزم اتّفاقا، فما بعد القبض من القسمة أمر آخر غير الأداء، فلا يوجب استرجاعا.

٣٬٢٣٣ / ٣٬٧٥٢