الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٠وصفة النيّة: أن ينوي هذا فرض زكاة مالِي، أو فرض صدقة مالي، أو زكاة مالي الْمفروضة، أو الصّدقة الْمفروضة، ولا يكفي أن ينوي فرض مالي؛ لأن الفرض في المال قد يكون كفارة ونذرا.
وكذلك لا يكفي أن ينوي مطلق الصّدقة؛ لأنّها تعمّ الفرض والنّفل، فإن نوى الزّكاة من غير أن يسمّيها فرضا أجزأه؛ لأنّ الزّكاة شرعا: اسم الواجب من الْمال على الوجه الْمخصوص.
وليس عليه تعيين الأموال التِي يزكّيها، فلو ملك مائتَي درهم حاضرة ومائتين غائبة فأخرج عشرة بلا تعيين جاز.
وكذلك لو ملك أربعين شاة وخَمسة أبعرة فأخرج شاتين بلا تعيين أجزأه. ولو أخرج خَمسة دراهم مطلقا ثُمّ بان تلف الْمالين أو تلف أحدهما بعد الإخراج فله أن يَجعل الْمخرَج /499/ عن الباقي.
ولو عيّن مالا لَم ينصرف إلى غيره، كما لو أخرج الْخمسة عن الغائب فبان تالفا لَم يكن له صرفه إلى الْحاضر. فإن كان مال غائب فقال عند إخراج زكاته: "هذا عن مالي الغائب إن كان سالِما باقيا" فبان تالفا لَم يكن له صرفه إلى الْحاضر.
ولو قال: "هذه عن الغائب فإن كان تالفا فصدقة"، أو قال: "إن كان الغائب باقيا فهذه زكاته وإلاّ فهو نافلة أو صدقة" جاز؛ لأنّ هذه صفة إخراج زكاة الغائب؛ لأنّه لَم يصرّح به، فكذلك يكون عند إطلاقه، ولو اقتصر على زكاة الغائب حتّى لو بان تالفا لا يجوز له الاسترداد إلاّ إذا صرّح فقال: "هذه عن مالي الغائب فإن بان تالفا استرددتُها"، وليست هذه الصّورة، كما لو أخرج الْخمسة وقال: "إن كان موروثي مات فورثت ماله فهي زكاته"، فبان أنّه ورثه لا يَحسب الْمخرج زكاة؛ لأنّ الأصل عدم الإرث، وهنا الأصل بقاء الْمال، والتّردّد اعتضد بالأصل.
أمّا إذا قال: "هذه زكاة الغائب فإن كان تالفا فعن الْحاضر"، فإن كان الغائب باقيا وقع عنه، وإلاّ وقع عن الْحاضر، ولا يضرّ التّردّد، فإنّ التّعيين ليس بشرط حتّى لو قال: "هذه عن الْحاضر أو الغائب" أجزأه، وعليه خَمسة للآخر.