الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٨١ولو قال: "إن كان مالي الغائب سالِما فهذه زكاته أو نافلة" وكان سالِما: فَقِيلَ: لا يُجزئه؛ لأنّه لَم يُخلِص القصد عن الفرض، والله أعلم.
تنبيه: [في مقارنة النية للإنفاذ]
يشترط في صحّة أدائها نيّة مقارنة للأداء، أو لعزل مقدار /500/ الواجب، والأصل فيه الاقتران بالأداء كسائر العبادات، إلا أنّ الدّفع يتفرّق فيحصل الْحرج باستحضار النّيّة عند كلّ دفع، فاكتفي بوجودها حالة العزل، دفعا للحرج كتقديم النّيّة في الصّوم؛ وذلك لأنّ العزل فعل منه، فجازت النّيّة عنده بِخلاف ما إذا نوى أن يؤدّي الزّكاة ولَم يعزل شيئا، وجعل يتصدّق شيئا فشيئا إلى آخر السّنة، ولَم تَحضُره النّيّة لَم يُجزه عن الزّكاة؛ لأنّ نيّته لَم تقترن بفعل ما، فلا تعتبر، والله أعلم.
الأمر الثاني: فيما يستحبّ له عند إنفاذها
وذلك أنّه يستحبّ له أن يقول عند إخراجها: "بسم الله"، وليكتل لنفسه تسعا ويعزل العاشر بالْمعيار الذي يكتال به، ويفعل هكذا حتّى يفرغ من طعامه؛ لأنّه قيل: "إذا عزل العاشر منه حزن له الشّيطان، وإذا لَم يعزله فرح له".
وينبغي له أن يُخرج زكاة كلّ شيء منه؛ لأنّه بذلك يبارك الله فيه، وإن أخرج من جنسه فهو جائز إجْماعا ما لَم يكن معيبا.