الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٤ومن أجاز إخراج الغير إذا أتَمّه جعلها شريكا في الْمال، وأنّ الغرض من سهم الشّريك إيصاله إلى صاحبه، فإذا وصل فقد أجزأ، لكن لَمّا كان الْخطاب بإيصاله متعلّقا بصاحب الْمال دون غيره من النّاس احتاج إلى الإذن أو الإتْمام، ومن منع إلاّ بالإذن ابتداء نظر على أنّها عبادة، وأنّها لا تصحّ إلا بالنّيّة الْمقارنة للإنفاذ والتّوكيل، وهو الصّحيح عندي؛ لِما ستعرفه في الْمسألة الآتية.
وأمّا الوكيل: فإنّه يدفع الغلّة بِما فيها إلى صاحب الْمال، إن كان أمينا أو مستور الْحال؛ لأنّه الْمتعبّد بإخراج زكاته. وإن كان خائنا فقد خرّج أبو نبهان معنَى الاختلاف: هل يضمنها إن لَم يعلم أنّها وصلت أهلها؟ قال: فعلى قول من يَجعلها في الذّمّة فله أن يدفعها إليه؛ لأنّه الْمخاطب بأدائها، ولا إثْم عليه، وإن ضيّعها ما لَم يرد إعانته على التّضييع. وعلى قول من جعلها شريكا فله أن يَمنعها منه حتّى يتّفقا على إنفاذها، بل لا يَجوز له دفعها إليه إن كان قادرا، فإن دفعها فضيّعها ضمن؛ لأنّه خائن في أمانته، فإن لَم يوافق على الإنفاذ أدّاها إلى أهلها بعلمه إن أمكنه، وإلا فليشهد الْحجّة لتخبره بذلك لئلا يلتزم إخراجها.
وهذا التخريج إنّما يصحّ أن لو قيل: إنّ النّيّة في إخراجها ليست بشرط، وهي شرط اتّفاقا.
ويُمكن أن يقال: إنّ القابض نائب مناب ربّ الْمال في النّيّة، فهو بِمنزلة الإمام الذي يأخذ الزّكاة مِن مَال الرّعيّة جبرا، فإنّ نيّته تنوب مناب نية ربّ الْمال الْممتنع، والله أعلم. /504/
الْمسألة السابعة: في أقسام واجبات الشرع
وهي: ثلاثة أقسام:
أَحَدُها: تعبّد مَحضٌ، لا مدخل للحظوظ والأغراض فيه.
والثاني: الْمقصود منه حظّ معقول دون التّعبّد.
والثالث: ما الْمقصود منه الأمران جَميعا.