الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٥فأمّا الأول: فكرمي الْجمرات مثلا، إذ لا حظّ للجمرة في وصول الْحصى إليها، فمقصود الشّرع فيه الابتلاء بالعمل؛ ليظهر العبد رقّه وعبوديّته بفعل ما لا يعقل له معنَى؛ لأنّ ما يعقل معناه فقد يساعده الطّبع عليه، ويدعوه إليه، فلا يظهر به خلوص الرّقّ والعبوديّة، إذ العبودية تظهر بأن تكون الْحركة لِحقّ أمر الْمعبود فقط لا لِمعنَى آخر، وأكثر أعمال الْحجّ كذلك، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في إحرامه: «لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا»، تنبيها على أنّ ذلك إظهار للعبوديّة بالانقياد لِمجرّد الأمر وامتثاله كما أمر، من غير استئناس العقل منه بِما يَميل إليه.
وأمّا الثاني: فكقضاء ديون الآدميين، وردّ الْمغصوب، فهذا لا يعتبر فيه فعله ونيّته، ومهما وصل الْحقّ إلى مستحقّه بأخذ الْمستحقّ، أو ببدل عنه عند رضاه تأدّى الوجوب، وسقط خطاب الشّرع.
وأمّا الثالث: وهو الْمركّب، فما قصد منه حظّ العباد وامتحان الْمكلّف بالاستعباد فكالزّكاة، فإنّه يَجتمع فيها معنَى التّعبّد برمي الْجمار، وحظّ ردّ الْحقوق، فهذا قسم في نفسه معقول، ويَجب الْجمع فيه بين الْمعنيين لئلا يخِلّ بأحد الْمقصودين.
ولا ينبغي أن ينسى أحدهُما لأجل الآخر، ولعلّ الْمنسيّ هو الأهم، /505/ ولِهذا منع من منع إخراج القيمة أو البدل في الزّكاة على حسب ما سيأتي إن شاء الله تَعالَى، والله أعلم.
[الكلام في بيان الأصناف التي تنفذ فيها الزّكاة] قال:
… تُنفَذُ فِي ذِي الفَقْرِ … وَالتَّمَسْكُنِ … وَعَامِلٍ لأَخذِهَا … الْمُستَحسَنِ
… وَنَاصِرٍ للدِّينِ … بالتألُّفِ … وَغَارِمٍ للدَّيْنِ ذِي … تَكَلُّفِ
… وَفِي الرِّقَابِ وَهُوَ مَنْ … يُكَاتِبُ … وَابنِ السَّبِيلِ وَهُوَ شَخصٌ … غَائِبُ
… عَن دَارِهِ لَو كَانَ ذَا … غَنَاءِ … فَصَارَ فِي الأَسفَارِ ذَا … عَنَاءِ
… وَفِي الْمُجَاهِدِينَ وَالشَّرْطُ … لِكُلْ … حُرِّيَّةٌ إِسلاَمُ وَالعَقلُ … فَقُل