الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٨والشّرط لكلّ واحد من هؤلاء أن يكون حرّا مسلما عاقلا بالغًا، فلا تعطى عبدا، ولا مشركا، ولا مَجنونا، ولا صبيا، إلاّ إذا كان فقيرا، فإنّ وليّه يعطي له، وهو يطعم منها، ويزاد في الْمؤلّفة قلوبُهم شرطان آخران وهُما: حاجة الإمام إليهم، ووفاؤهم بِمطلوبه منهم، ويزاد في ذي الرّقاب /507/ أن يكون العقد الذي كوتبوا عليه ثابتا صحيحا، فإن كان غير ثابت فليس بِمكاتب بل عبدا، ويزاد في العامل عليها والْمجاهدين في سبيل الله شرطان آخران وهُما: أن يكونوا ذكورا؛ إذ النّساء لا حظّ لَهنّ في العمل والْجهاد، وأن يكون القائد عادلا مبْرورا، فأمّا سعاة الْجورة والْخارجين بأمر الْجبابرة فلا حظّ لَهم في هذا.
وقوله: (وغارما) أي: وزد الغارم شرطا آخر، وهو أن تكون غرامته في غير معصية الله، وأمّا ابن السّبيل فقد مضى شرطه الْخاص به، فدعنِي من إعادته، أمّا الفقير والْمسكين فلا يشترط فيهما إلاّ الشّرطان الأوّلان، وهُما الإسلام والْحرّيّة دون البلوغ والعقل، فيجوز أن تعطى للصّبِيّ والْمجنون لكن لا تدفع إليهما، بل إلى القائم عليهما، والْحاصل أنّه يشترط في الأصناف الثّمانية شروط عامّة وخاصّة:
فأمّا العامّة: فهي الْحرّية والإسلام، فلا يَجوز أن تعطى عبدا مشركا ولو كان فقيرا.
وأمّا الْخاصّة فهي نوعان: خاصّة تتناول ما عدا الفقير والْمسكين، وخاصّة لا تتناول إلا صنفا واحدا.
فأمّا الْخاصّة الْمتناولة فهي البلوغ والعقل، فمن لَم يكن بالغا فلا يعدّ من الْمؤلّفة، ولا من الْمكاتبين، وكذلك من ليس بعاقل.
وأمّا الْخاصّة لكلّ صنف بعينه فهو ما اشترطناه في الْمؤلّفة، وابن السّبيل، والْمكاتبين،/508/ وغيرهم.