معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٩

وقوله: (وليس تعطى مبدعا…الخ) معناه: أنّ أهل البدع من الْمخالفين لا تنفذ فيهم الزّكاة إلا إذا لَم يَجد الْموافق الوفِيّ بدينه، ولا أحدا من أهل الاستقامة، فإنّها تعطى في فقراء الْمخالفين، والعصاة من أهل الْمذهب أولَى منهم، وكذلك لا تعطى منها من لزمك عوله من الفقراء والْمساكين، وذلك كالولد الصّغير، والوالد الضّرير الفقير، ونَحوهِما من الأقارب الذين تلزمك نفقتهم لضرّهم، فإنّ الزّكاة لا يدفع بِها مغرما، وإذا استحقّها أحد من الأصناف جاز أن يعطى ما دون الغِنَى من غير تَحديد، وَقِيلَ: يَجوز ذلك إلاّ في الفقير أو الْمسكين الذِي لا عولة معه، فإنّه لا يعطى إلاّ ما دون النّصاب، وَقِيلَ: لا يزاد على خَمسين درهَما، وإلى هذا أشرت بقولي: (من غير تَحديد بعدّ قد فشا).

ومن كان له مال لا تكفيه غلّته لِحوله، فإنّه يعطي منها قدر حاجته لتمام سنته، وكذلك صاحب الْمال الذّاهب حيث لا يدركه، والْمغصوب، ومن له دين واجب في ذمّة الْمفلس، فإنّ هؤلاء كلّهم يعطون من الزّكاة؛ لأنّهم في معنَى الفقراء؛ لثبوت الْحاجة، بل هم فقراء قطعا؛ لقوله تَعالَى: ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾، فإنّه سَمّاهم فقراء مع أنّ لَهم أموالا أخرجوا منها.

٣٬٢٤٤ / ٣٬٧٥٢