الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤١١وصنف يراد بتألّفهم أن يُجاهد من يليهم من الكفّار، أو مِن مَانعي الزّكاة، ويقبضوا زكاتَهم، فهؤلاء يعطون قطعا، ومن أين يعطون؟ فيه أقوال:
أَحَدُها: من خُمس الْخمس. والثاني: من سهم الْمؤلّفة. والثالث: من سهم /534/ الغزاة. والرابع: قول الشافعي أنّهم يعطون من سهم الْمؤلّفة وسهم الغزاة، وعلى هذا الرأي يُجمع بين السّهمين للشّخص الواحد.
وَقِيلَ: بل الْمراد: إن كان التّألّف لقتال الكفّار فمن سهم الغزاة، وإن كان لقتال مانعي الزّكاة فمن سهم الْمؤلّفة.
وقال آخرون: معناه يتخيّر الإمام إن شاء من ذا السّهم، وإن شاء من ذاك. وربّما قيل: إن شاء جَمع السّهمين.
وحكي وجه أنّ الْمتألّف لقتال مانعي الزّكاة وجَمعها يعطى من سهم العاملين.
والْحاصل من هذا كلّه: أنّ الْمؤلّفة إمّا كفّار أو مسلمون، والكفّار إمّا يرجى خيرهم أو يكفى شرّهم، وكان النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم من الفيء، فهل يعطون بعده؟ على قولين:
أَحَدُهُما: نعم، والْمسلمون على أربعة أضرب:
- شرفاء يعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام.
- وآخرون لتقوى نيّاتُهم على الإسلام، وكان النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم، فهل يعطون بعده؟ قولان: أَحَدُهُما: لا، والثاني: نعم، وعلى هذا فمن أين يعطون؟ قولان: أَحَدُهُما: من الزّكاة. والثاني: من خُمس الْخُمس.
- والضرب الثالث: قوم مسلمون يليهم قوم من الكفار، إن أعطوا قاتلوهم. وقوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا أجبوا الصّدقات، ففيهم أربعة أقوال: أَحَدُها: أنّهم يعطون من سهم الْمصالِح، والثاني: من سهم الْمؤلّفة، والثالث: من سهم الغزاة من الزّكاة، والرابع: من السّهمين الغزاة والْمؤلّفة، هذا جُملة ما قيل في الْمسألة، والله أعلم.
الْمسألة الرّابعة: في سهم الرّقاب /535/
وقد أجْمعوا على ثبوته؛ لقوله تَعالَى: ﴿ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾. واختلفوا في معناه: