معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤١٧

وقال بعضهم: لا يَجوز دفعها إلى مكاتب هاشِمي؛ لأنّ الْملك يقع للمولى، وهذا بناء منهم على قولِهم إنّ الْمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، أمّا على قولنا إنّه حرّ فلا إشكال في دفعها إليه كان مولاه غنيّا أم هاشِميّا؛ لأنّ الْملك يقع للمكاتب، وتصير بعد ذلك إلى الغنِيّ أو الْهاشِمي، فهي الْمكاتب صدقة ولِمولاه قضاء إلا على قول من جعل مولى القوم في حكمهم، وقد تقدّم ذلك في أبي رافع، وإطلاق النّص لَم يفرّق بين مكاتب غنِيّ أو غيره، هاشمي أو غيره.

وإذا قلنا بالتّمليك كما هو الْمذهب عندنا، وعند بعض قومنا: هل لَهم الصّرف إلى غير تلك /541/ الْجهة؟ قولان، الظاهر: لا، وهو الأصحّ عند قومنا؛ لأنّه إنّما أعطى لذلك فليس له أن يصرفه إلى غيره، والله أعلم.

الْمسألة الْخامسة: في سهم الغارمين

جَمع غارم، وهو: من لزمه حقّ لغيره، وأصل الغرم في اللغة: لزوم ما يشقّ، والغرام: العذاب اللازم، وسُمّي العشق غراما لكونه أمرا شاقّا ولازما. وسُمّي الدّين غرما لكونه شاقّا على الإنسان ولازما له، فالْمراد بالغارمين الْمديونين، ولَهم في الزّكاة حقّ بشرطين:

أَحَدُهُما: ألا يَحصل ذلك بِمعصية، كفساد في الأرض، وقتل بالباطل، وشرب خَمر، ونَحو ذلك؛ لأنّ الْمقصود من صرف الْمال الْمذكور في الآية الإعانة، والْمعصية لا تستوجب الإعانة.

ومنع أصحابنا دفعها في مطلق الدّيات، وأجاز بعضهم دفعها في دية الْخطأ؛ لأنّه غير مفسد ولا آثم.

وروى الأصم: أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا قضى بالغرّة في الْجنين قالت العاقلة: لا نَملك الغرّة يا رسول الله، قال لِحمل بن مالك بن النابغة: «أَعِنْهُمْ بِغُرَّةٍ مِنْ صَدَقَاتِهِم»، وكان حَمل على الصّدقة يومئذ، وحكم الكفيل عن القاتل حكم القاتل، فإن كان قتله معصية لا يعطى، وإن كان خطأ فعلى ما تقدّم.

٣٬٢٧٢ / ٣٬٧٥٢