معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤١٨

الشرط الثاني: ألا يؤدّيه مِن مَاله، فأمّا إذا أدّاه مِن مَاله فلا يعطى من سهم الغارمين؛ لأنّه لَم يبق غارما، وكذا لو بذل ماله ابتداء لَم يعط؛ لأنّه ليس غارما.

وقد اختلف النّاس في أمور: منها: صفة الغارم، ما هو؟ قال مُجاهد: إذا ذهب بِمال الرّجل السّيل، أو أدان على عياله، أو احترق ماله هو من الغارمين. وقال قتادة: إذا غرقه /542/ الدّين في غير إملاق ولا تبذير ولا فساد.

وقال الشافعي: الغارمون صنفان: صنف أدانوا في مصالِحهم، أو بِمعروف من غير معصية ثُمّ عجزوا عن ذلك في الفرض والنّفقة فيعطون في غرمهم، وصنف أدانوا في حَمالات ذات بَيْنٍ ومعروف ولَهم عروض أن يعتاضوا بِها، فهؤلاء يعطون منها وتوفر عروضهم، وذلك إذا كان دينهم في غير فسق ولا تبذير ولا معصية.

وَمِنهَا: إذا تاب العاصي وقد لزمه مغرم في عصيانه، فقد اختلفوا فيه:

فَقِيلَ: يعطى، وصحّحه جَماعة منهم النّووي. وَقِيلَ: لا يعطى، ونسب لابن أبي هريرة.

فأمّا الأول فلأنّ التّائب من ذنبه كمن لا ذنب له، وباب التّوبة مفتوح، والدّين على هذا التّائب لا ينحطّ إلاّ بقضائه، وقد قال تَعالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾، فثبتت معونته بنصّ الكتاب، وقد شرع الله للغارمين سهما في الزّكاة، فوجب أن يكون منهم؛ لأنّ الْمحذور وهو الفساد قد أمن هاهنا. وأمّا الْمنع فلاستصحاب الأصل، حيث أنّ أصله كان معصيّة فكان وضعها فيه وضع في معصية، فمن لزمه دين اقتراضه لِخمر فقضاه كان مؤدّيا لغرم تلك الْمعصية.

وفيه: أنّه لو كان قضاؤه كأصله معصية لَحرم كما حرم أصله، وإذا حرم القضاء لَم يَجز فعله، وهم مُجمِعون على وجوب القضاء للضّمانات، فدلّ على أنّ القضاء غير الأصل، وبِهذا يترجّح الْجواز، ولَم يتعرّضوا لاستبراء حاله، ومضي مدّة بعد توبته يظهر فيها صلاح الْحال، إلاّ أنّ بعضهم /543/ قال: يعطى إذا غلب على الظّنّ صدقه في توبته.

٣٬٢٧٣ / ٣٬٧٥٢