الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٢٩وكذلك إن ادّعى أنّه غاز، أو ابن سبيل يطالب بالبيّنة. وأمّا الْمؤلّفة فالْمعتمد فيهم على ظهور الْحال، وتجزئ في هذا كلّه الاستفاضة بإشهار الْحال بين النّاس؛ لِحصول العلم أو غلبة الظّنّ. وإن أخبر عن الْحال واحد يعتمد قوله كفى، ولو قيل: بأنّه إن حصل الوثوق بقول من يدّعي الغرم، وغلب على الظّنّ صدقه يَجوز اعتماده لما كان بعيدا، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في توزيع الزّكاة على جَميع الأصناف
قال ابن الْمنذر: أجْمع أهل العلم على أنّ من فرّق صدقته في الأصناف التِي ذكرها الله في سورة: "براءة"، عند قوله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا…﴾ الآية، أنّه مؤدّ لِما فرض الله عليه. قال: واختلفوا فيمن فرّق ذلك على بعض الأصناف دون بعض:
فقالت فرقة: في أيّها وضعتها أجزى عنك، روي هذا القول عن حذيفة، وابن عباس، وبه قال الْحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، /556/ والضحاك، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي.
وقال ابن حنبل: يفرّق أحب إلَيّ، ويُجزئه في صنف واحد.
قال مالك بن أنس: يكون ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام، فأيّ الأصناف كانت فيه الْحاجة والعذر أدّى في ذلك الصّنف.
قال أبو ثور: إذا قسّمه الإمام قسّمه على ما سَمّاه الله به له. وإذا قسّمه النّاس على آرائهم فإن أعطى الرجل بعض الأصناف رجوت أن يُجزي.
وقد روي عن النّخعي قولا رابعا قال: إذا كان الْمال كثيرا فرّقه في الأصناف، وإذا كان قليلا أعطى صنفا واحدا.
وفيه قول خامس: وهو إيجاب أن يفرّقها في الأصناف التِي سَمّى الله، هذا قول عكرمة والشافعي، كذا قال ابن الْمنذر، ونسبه غيره أيضا إلى الزّهري، وعمر بن عبد العزيز.