معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٣١

وإن لَم يكن إمام متولّى، وقسّمها صاحب الْمال بنفسه فحيث جعلها من السّهام على قصد الصّواب أجزأه. قال أبو سعيد: ولا أعلم في ذلك اختلافا. قال: وإن حبسها لغير من وجد من أهلها فتلفت فهو ضامن ولو لَم يضيّعها؛ /558/ لأنّها لَم تَخرج من ذمّته وضمانه.

هذا حاصل مذهبنا، وإلى معانيه ترجع أقوال أكثر الأمّة، ولَم يَخرج عنه إلاّ القول بوجوب توزيعها على الأصناف، أمّا سائر الأقوال فمرجعها إلى الاجتهاد والاستحباب؛ حيث أخذ كلّ واحد منهم جهة من النّظر، فكأنّ حالَهم تقول: إنّ وضعها في بعض الأصناف دون بعض مُجزئ ولكن الأولى هكذا، فبيّن كلّ واحد ما اختار، وإذا عرفت ذلك ظهر أن مرجع الكلّ إلى قولين: وجوب الدّفع إلى الكلّ، وعدم وجوبه وهو مذهب الأكثر.

والْحجّة لنا من الكتاب والسّنّة وغيرهِما:

أمّا الكتاب: فقوله تَعالَى: ﴿ إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ﴾، فقد تناول جنس الصّدقات، وبيّن أنّ إتيانَها إلى الفقراء لا غيرهم خير لنا، ولا يقال أراد به نصيبهم؛ لأنّ الضّمير عائد إلى الصّدقات، وهو عامّ يتناول جَميع الصّدقات.

وأمّا السّنّة: فقوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ حين وجّهه إلى اليمن: «أَعْلِمْهُمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ»، والفقراء صنف واحد.

واعترض: بأنّ الْمفهوم من فقرائهم من اتّصف بصفة الفقر أعمّ من كونه غارما أو غازيا.

قلنا: لا نسلّم أنّ الْمفهوم ذلك؛ لِما تقدّم من الأدلّة على إعطاء بعض الأصناف، ولو كان غنيّا.

واستدلّ البخاري بِحديث أنس: «أنَّ نَاسًا /559/ مِنْ عُرَيْنَة اجتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَرَخَّصَ لَهُم رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَن يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا…الخ».

٣٬٢٨٦ / ٣٬٧٥٢