معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٣٣

وأمّا القياس: فهو أنّه تَعالَى ذكر خُمس الغنيمة في قوله - عز وجل - : ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ…﴾ الآية، فجعله لِهؤلاء الطّوائف الْخمس، ثُمّ لَم يقل أحد: إنّ كلّ شيء يغنم بعينه يَجب تفرقته على هذه الطّوائف، بل اتّفقوا على أنّ الْمراد إثبات مَجموع الغنيمة لِهؤلاء الأصناف.

فأمّا أن يكون كلّ جزء من أجزاء الغنيمة موزّعا على كلّ هؤلاء فلا، فكذلك ها هنا مَجموع الصّدقات تكون لِمَجموع هذه الأصناف الثمانية.

فأمّا أن يقال: إنّ صدقة زيد بعينها يَجب توزيعها على هذه الأصناف الثمانية فاللفظ لا يدلّ عليه البتة. وأمّا الاستدلال فهو أنّ الْحكم /561/ الثابت في مَجموع لا يوجب ثبوته في كلّ جزء من أجزاء ذلك الْمجموع، وإلاّ لزم ألاَّ يبقى فرق بين الكلّ والْجزء.

وأيضا: فالرّجل الذي لا يَملك إلا عشرين دينارا يَجب عليه نصف دينار، فلو كلّفناه أن يَجعله على أربعة وعشرين قسما لصار كلّ واحد من تلك الأقسام حقيرا صغيرا، غير منتفع به في مهمّ معتَبَر.

وأيضا: لو كان هذا التّوزيع معتبرا لكان أولى النّاس برعايته أكابر الصّحابة، ولو كان الأمر كذلك لوصل هذا الْخبَر إلى عمر بن الْخطّاب، وإلى ابن عباس، وحذيفة، وسائر الأكابر، ولو كان كذلك لَما خالفوا فيه، وحيث خالفوا فيه علمنا أنّه غير معتبَر.

وأيضا: فالشّافعي له اختلاف رأي في جواز نقل الصّدقات، فالإنسان إذا كان في بعض القرى، ولا يكون هناك مكاتب ولا مُجاهد غاز، ولا عامل، ولا أحد من الْمؤلّفة، ولا يَمرّ به أحد من الغرباء، واتّفق أنّه لَم يَحضر في تلك القرية من كان مديونا، فكيف تكليفه؟

فإن قلنا: وجب عليه أن يسافر بِما وجب عليه من الزّكاة إلى بلد يَجد هذه الأصناف فيه فذاك قول لَم يقل به أحد، وإذا أسقطنا عنه ذلك فحينئذ يصحّ قولنا.

٣٬٢٨٨ / ٣٬٧٥٢