الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٣٦وفي الإيضاح: من سيرة الإمام أفلح بن عبد الوهاب - رضي الله عنه - قال بعد كلام أمر الصّدقة لِمن يستحقّها: فكانوا يأتون بِها إلى نَبِيّ الله حيث كانوا، من هاجر ومن لَم يهاجر، وكان الْحقّ مفترضا عليهم في أموالِهم، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر عمّاله أن يأخذوا منهم النّصف، ويفرّقوا النّصف في فقرائهم؛ وذلك لأنّ السّهام ثَمانية، فأربعة منهم يَحضرون قسمها لا مَحالة، وهم الفقراء، والْمساكين، والرّقاب، والغارمون، فهم يفرّق فيهم النّصف، وأمّا الأربعة السّهام فهو يلي أخذها وأداءها إلى أهلها، فأوّلُها سهم العاملين، ثُمّ سهم الْمؤلّفة، ثُمّ سهم سبيل الله، ثُمّ سهم ابن السّبيل، وذلك أنّ ابن السّبيل إذا أتى لَم يَجد ملجأ إلاّ إلى الإمام، وإليه يأتي، وعنده يَجد سهمه، وبذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر عمّاله، فلمّا قبض –صلوات الله وسلامه عليه– قام الإمام بذلك بعده، فكان يسلك على منهاجه، وذلك إذا لَم يكن الإمام مُحتاجا إلى جَميعها لعزّ الدّولة؛ لأنّ في قولِهم: إنّه جائز للإمام أن يستعين /564/ بِجميع الصّدقات كلّها إذا احتاج إلى ذلك، وعزّ الدّولة أولى من إعطائها الفقراء؛ لأنّ ذلك يعود عليهم بالصّلاح؛ لأنّ الصّدقة ليست كقسمة الْمواريث بالْحصص، ولكن الله تَعالَى إنّما بيّن من يأخذها ومن تَحلّ له، فذكر ثَمانية أصناف، وإن لَم يَحضر من هؤلاء إلاّ صنف واحد، وأخذ جَميعها إلاّ العمّال، هذا كلامه –رحْمة الله عليه-.