معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٣٨

ومن الْمعلوم أنّ الأفضل الإخراج من عين الشّيء، وبذلك يبارك الله فيه.

وقد أجْمعوا على جواز الإخراج من جنسه، كإخراج حبّ من غير زرعه عن زرعه، وذلك إن لَم يكن معيبا، فإن كان معيبا أو كان أردأ عن الْمزكّى فلا يُجزئه قولا واحدا؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾.

واختلفوا في إخراج القيمة: فقال بعض أصحابنا ومالك والشافعي وأحْمد: لا يُجزئ إخراج القيمة.

وقال الأكثر منّا والْحنفيّة: بِجواز ذلك. ثُم اختلف هؤلاء:

فقال بعضهم: لا يعطي فيها إلا الذّهب والفضّة. وقال الأكثر /566/ منهم: يعطي باعتبار القيمة العروض وغيرها، كالتّمر والزّبيب عن الْحبّ.

وَقِيلَ: سبب الْخلاف: هل الزّكاة عبادة أم حقّ واجب للمساكين؟

فمن قال إنّها عبادة قال: إن أخرج من غير تلك الأعيان لَم تُجزئ؛ لأنّه أتى بالعبادة على غير الْجهة الْمأمور بِها فهي فاسدة.

ومن قال هي حقّ للمساكين لا فرق عنده بين القيمة والعين.

احتجّ الْمانعون: بأنّ في الزّكاة معنيين: معنَى التّعبّد، ومعنَى سدّ حاجة الفقير، وأنّه لا ينبغي أن ينسى أدقّ الْمعنيين وهو التّعبّد والاسترقاق بسبب أجلاهما، ولعلّ الأدقّ هو الأهم. قالوا: فحظّ الفقير مقصود في سدّ الْخلّة، وهو جليّ سابق إلى الأفهام، وحقّ التّعبّد في اتّباع التّفاصيل مقصود للشّرع، وباعتباره صارت الزّكاة قرينة للصّلاة والْحجّ في كونِها من مباني الإسلام. قالوا: ولا شكّ أنّ على الْمكلّف تعبا في تَمييز أجناس ماله، وإخراج حصّة كلّ مال من نوعه، وجنسه وصفته. قالوا: ويدلّ على أنّ التّعبّد مقصود بتعيين الأنواع أنّ الشّرع أوجب في خَمسٍ من الإبل شاة، فعدل من الإبل إلى الشّاة، ولَم يعدل إلى النّقدين والتّقويم، وإن قدّر ذلك لقلّة النّقود في أيدي العرب بطل بذكره عشرين درهَما في الْجبران مع الشّاتين.

٣٬٢٩٣ / ٣٬٧٥٢