معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٣٩

فلم لم يذكر في الجبران قدر النقصان من القيمة؟ ولم قدر بعشرين درهما وشاتين إن كانت الثّياب والأمتعة في معناها؟.

قالوا: فهذا وأمثاله من التّخصَّصات يدلّ على أنّ الزّكاة لَم تترك /567/ خالية عن التّعبّدات، كما في الضّحايا والْهدايا، فإنه لا تُجزئ القيمة فيهما؛ لأنّ الشّرع أوجب ذلك علينا، والواجب ما لا يسع تركه، ومتَى ساغ غيره وسعه تركه فلا يكون واجبا.

والْجواب: إنّما خصّت بالزّكاة أعيان الأموال تسهيلا على أرباب الأموال؛ لأنّ كلّ ذي مال إنّما يسهل عليه الإخراج من النّوع الذِي في يده. ثُمّ إنّ الأمر بالأداء إلى الفقير إيجاب للرّزق الْموعود بِخلاف الْهدايا والضّحايا، فإنّ الْمستحقّ فيها إراقة الدّم وهي لا تعقل. ووجه القربة في الْمتنازع فيه سد خلّة الْمحتاج وهو معقول. ثُمّ إنّ ذكر الدّراهم في الْجبران يدلّ على جواز إعطاء القيمة عن العين، إذ لولا ذلك لكان الْجبران من جنس الْمال، كما وجب في الْخُمس من الإبل شاة.

احتجّ الْمرّخصون بِما أخرجه البخاري في صحيحه معلّقا في باب العرض في الزّكاة، قال طاووس: قال معاذ - رضي الله عنه - لأهل اليمن: «ائتُونِي بِعَرضِ ثِيَابِ خَميصٍ، أَو لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهوَن عَلَيكُم، وَخَيْر لأصحَابِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدينَةِ». (والْخميصُ: كساء أسود مربّع له علمان. قال أبو عبيد: هو ما طوله خَمسة أذرع)، فهذا صريح في جواز دفع القيم في الزّكاة كما قاله بعض أصحابنا والْحنفيّة.

قال ابن رشد: والبخاري كثير الْمخالفة للحنفيّة لكن قاده إليه الدليل.

واعترض بأوجه: منها أنّ طاووسا لَم يسمع من معاذ فهو منقطع.

وأُجيب بوجهين: /568/

الأوّل: أنّ البخاري أورده في معرض الاحتجاج، وهذا يقتضي قوته عنده.

٣٬٢٩٤ / ٣٬٧٥٢