الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٤٢والأصحّ عند الشافعية أنّ الْمحرّم على الآل الفرض دون التّطوّع؛ لقول جعفر بن مُحمّد عن أبيه: أنّهُ كان يشرب من سقايات بين مكة والْمدينة، فقيل له: أتشرب من الصّدقة؟، فقال: "إنّما حرّم علينا الصّدقة الْمفروضة"، وهو الصّحيح عند الْحنابلة، وبه قال الْحنفية.
وفي فتح الباري أنّ: النظر في هذا الباب في ثلاثة مواضع:
أوَّلُها: الْمراد بالآل هنا بنو هاشم، وبنو الْمطلب على الأرجح من أقوال العلماء. قال الشافعي: أشركهم النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في سهم ذوي القربَى، ولَم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطيّة عوض عوّضوه بدلا عمَّا حرموه من الصّدقة. وعن أبي حنيفة ومالك: بنو هاشم فقط. وعن أحْمد: في بنِي الْمطلب /571/ روايتان. وعن الْمالكية: في ما بين هاشم وغالب بن فهر قولان؛ فعن أصبغ منهم: هم بنو قصي، وعن غيره: بنو غالب بن فهر.
ثانيها: كان يُحرّم على النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفرض والتّطوع، كما نقل فيه غير واحد منهم الخطابي الإجْماع. لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التّطوّع قولا، وكذا في رواية عن أحْمد، ولفظه في رواية الْميموني: لا يَحلّ للنّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته صدقة الفطر، وزكاة الأموال، والصّدقة يصرفها الرّجل على مُحتاج يريد بِها وجه الله، فأمّا غير ذلك فلا، أليس يقال: كلّ معروف صدقة. قال ابن قدامة: ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة، وإنّما أراد أنَّ ما ليس من صدقة الأموال كالقرض والْهديّة وفعل الْمعروف كان غير مُحرّم. قال الْماوردي: يَحرُم عليه كل ما كان من الأموال متقوّما. وقال غيره: لا تَحرُم عليه الصّدقة العامّة كمياه الآبار وكالْمساجد".
واختلف: هل كان تَحريم الصّدقة من خصائصه دون الأنبياء، أو كلّهم سواء في ذلك؟