الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٤٣ثالثها: هل يلتحق به آله في ذلك أم لا؟ قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا في أنّ بَنِي هاشم لا تَحلّ لَهم الصّدقة الْمفروضة كذا قال. وقد نقل الطبري الْجواز أيضا عن أبي حنيفة، وقيل عنه: يَجوز لَهم إذا حرموا سهم ذوي القربى، حكاه الطحاوي، ونقله بعض الْمالكية عن الأبْهري منهم، وهو /572/ وجه لبعض الشافعية، وعن أبي يوسف يَحلّ من بعضهم لبعض لا من غيرهم. وعند الْمالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة: الْجواز، الْمنع، جواز التّطوّع دون الفرض، عكسه.
وأدلّة الْمنع ظاهرة من حديث الباب ومن غيره؛ لقوله تَعالَى: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، ولو أحلّها لآله لأوشك أن يطعنوا فيه، ولقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، وثبت عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ»، كما رواه مسلم، ويؤخذ من هذا جواز التّطوّع دون الفرض، وهو قول أكثر الْحنفيّة، والْمصحَّح عند الشافعية والْحنابلة.
وأمّا عكسه: فقالوا: إنّ الواجب حقّ لازم لا يلحق بأخذه ذلّة، بِخلاف التّطوّع، ووجه التّفرقة بين بنِي هاشم وغيره أنّ موجب الْمنع رفع يد الأدنى على الأعلى، فأمّا الأعلى على مثله فلا. قال: ولَم أر لِمن أجاز مطلقا دليلا إلاّ ما تقدّم من أبي حنيفة، والله أعلم.
الأمر الثاني: في صفة من يستحقّ الزّكاة لفقره
وقد أجْمعوا على جوازها للمسلم الْمعدم، واختلفوا بعد ذلك في أمور:
منها: الفقير يَملك شيئا لا يستغنِي به، قال بشير: وقد تذاكرنا في الزّكاة، فقال عزان بن الصقر: إذا كان مع الرّجل مائتا درهم موضوعة ليس ينفقها فلا يعطى من الزّكاة.