معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٤

وقال آخرون: إذا كان عنده خَمسون درهَما /573/ أو قيمتها لا يعطى من الزّكاة. ومنهم من قال: يأخذ الصّدقة إلى أن يَملك ألف درهم. ومنهم من قال: له أن يأخذ حتّى يكون معه ما يبلغه من ثَمرة إلى ثَمرة، وتفضل معه خَمسة عشر درهَما، ومنهم من قال: إذا كان يكفيه فلا يأخذ، ولو لَم يفضل معه شيء.

قال أبو الْمؤثر: من جَمع بين الْخبز والتّمر لَم يعط من الزّكاة، قيل له: فما معنَى ذلك؟ قال: من جَمع بينهما من غلّة ماله من ثَمرة إلى ثَمرة، أو من تِجارته ورأس ماله فلا أراه فقيرا، ولا أراه يعطى من الزّكاة، ولا من كفّارة اليمين.

ومنهم من قال: يأخذ حتّى يكون معه ما يكفيه لسَنَته، فإن أخذ بعد ذلك فهو ضامن، ومنهم من قال: يأخذ حتّى يفضل عن الكفاية ثلاثون درهَمًا، ومنهم من قال: حتّى يبقى بعد ذلك خَمسون درهَما، ومنهم من قال: حتى يبقى بعد ذلك مائتا درهم لا يحتاج إليها، ومنهم من قال: ليس لذلك حدّ مَحدود؛ لاختلاف أحوال النّاس، فمنهم من يعيش بالقليل، ومنهم من لا يُجزئه، واختاره أبو مُحمّد قال: وكلّ هذه الأقوال قالوها بالاجتهاد.

قلتُ: ووجه اجتهادهم النّظر في الفرق بين الغنِيّ والفقير، وأنّ كلّ قائل منهم نظر إلى حال من الأحوال فتمسّك به، والأحوال تَختلف، ولكنّ الْحكم بالأغلب من الأحوال في زمانِهم، وقد تنبّه لِهذا الْمعنَى أرباب /574/ القول الأخير فلم يَحدّوه بِحدّ معلوم إلاّ نفس الْحاجة إلى الأخذ، وربّما تَمسّك بعضهم بدليل من السّنّة وهم أهل القول الأوّل القائلون بأنّ من ملك مائتَي درهم لا ينفقها فلا تَحل له الزّكاة؛ لأنّ الزّكاة تَجب في الْمائتين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ»، فلو لَم يكن غنيّا ما وجبت عليه الزّكاة، وإذا كان غنيّا فليس بفقير؛ لأنّهما ضدّان، وينبغي أن يقال بذلك في من ملك النّصاب من الثّمار أيضا؛ لأنّ الْمعنَى واحد.

٣٬٢٩٩ / ٣٬٧٥٢