معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

قُلتُ: وهَذِهِ الْمذاهِب كُلّها غَيْر خارجة عن معانِي الْحَقِّ، لِمَا يوجد في الْمَذهَب أنَّ ما دخلَ جوفِ الصائم نِسيَانا أو خطأ لا يفسد عَلَيهِ صومه. وقِيلَ: يفسد.

وسَيَأتِي الكَلاَم إن شَاء الله تَعَالَى مَبسُوطًا في هَذَا الْمَعنَى في كِتَاب الصوم، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة السادسة: في التَّسمِيَة عَلَى الْوُضُوء

وذلك أن يَقُول عَلَى وُضُوئِه (بِسمِ الله). وقِيلَ: يَقُول: (بسم الله الرحمن الرحيم) ويَنوِي به التبَرُّك والتعوُّذ من الشيطانِ الرجيم، لِما يَدخله من الوسواس حينئذ، إذ فيها مَعنَى التَّعَوُّذ من الشيطان الرجيم، وفي الْحَدِيث: «مَن تَوَضَّأ وذَكَرَ اسمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيهِ كَانَ طَهورًا لِجَمِيعِ بَدَنِه، وَمَن تَوَضَّأَ وَلَم يَذكُر اسمَ اللهِ عَلَيهِ كَانَ طَهُورًا لِمَا مَرَّ عَلَيهِ الْمَاءِ». قالَ مُحشِّي الإِيضَاح: رَواه البيهقي والدار قطني، قالَ النووي: مَعناه طهوراً من صغائر الذنوب. قال الْمُحَشِّي: لكنَّ الْحَدِيث لَم يَصحّ، وَأَمَّا تَصحيح الْحاكم لَه فَإنَّهُ اشتبه عَلَيهِ، وانقلب عَلَيهِ إسناده.

قال الْمُحَشِّي: انظر إذَا تَرك التَّسمِيَة ناسيا، هل يَتداركها في الأثناء كالأكل؟ وهل إذا تدارك يُستَحَبُّ أن يَقُول (بسم الله أَوَّله وآخره) كَالأكل؟. والظَّاهِر فيهما: نَعَم.

قُلتُ: وجدتُ في الأثر عَن أبي زياد فيمن تَوَضَّأ ولَم يقل: (بسم الله)؟ قَالَ: مَتَى ذَكَر قال، قال الله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، وَالله أَعلَم.

واختَلَفُوا في حُكم التَّسمِيَة عَلَى الْوُضُوء:

فقالَ قوم: إنَّ التَّسمِيَة من فروض الْوُضُوء. وقال أحمد وإسحاق: هي وَاجبَة، وإن تركها عامدا بَطلت الطَّهَارَة. وقال آخرونَ: إِنَّها نَدب. قال الشيخ عامر: وهو الصحيح لِنَيل الفضل.

٣٣٠ / ٣٬٧٥٢