معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

احتجَّ القائلون بوُجُوبِها: بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ وُضوءَ لِمَن لَم يَذكُر اسمَ الله عَلَيهِ»، مَع قولِه - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ صَلاَة إِلاَّ بِطهُور»، قالوا: فقَد صرَّح الْحَدِيث بنفي وضوء من لَم يذكر اسم الله عَلَيه، وذَلِكَ يُفيدُ الشرطيَّة التي يَستلزم عَدمها العدم فضلا عن الوُجُوبِ، فَإنَّهُ أقلُّ مَا يُستفاد منه.

وأُجِيبَ: بأنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا ورد عَلَى سَبِيل الترغيب لنيل الْفَضْل عَلَى حدِّ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسجِدِ إِلاَّ في الْمَسجِد»؛ لأَنَّهُم أَجْمَعُوا أنَّ من صَلَّى في بيته فقد أدَّى الفرض الذي عَلَيهِ، فكَذَلِكَ التَّسمِيَة.

ورُدَّ: بِأَنَّه تأويل لا يقتضيه اللفظ، وهُو مُخالف للظَّاهِر فلا نَرتضيه.

احتجَّ القائلونَ: بِأَنَّه مندوب، بظَاهِر قَوله تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ…﴾ الآية، وتَقرِير الاحتِجَاجِ: أَنَّهُ تَعَالَى حَكَم في هَذِهِ الآية بِالطَّهَارَة لِمن غَسل تِلْكَ الأَعضَاء ولَم يذكر /182/ فيها التَّسمِيَة، فعلمنا بذَلِكَ عدم فرضيَّة التَّسمِيَة لِحصول الطَّهَارَة دونَها.

قالوا: ثُمَّ تأكَّد هَذَا الدَّلِيل بِما رُوِيَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَن تَوَضَّأ فَذكَرَ اسمَ الله عَلَيهِ كَانَ طَهورًا لِجَمِيعِ بَدَنِه، ومَن تَوَضَّأ وَلَم يَذكُر اسمَ الله عَلَيهِ كَانَ طَهورًا لأعضاءِ وُضُوئِه».

وأُجِيبَ عن الاحتِجَاج بالآية: بِأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَد بُعث مُبَيِّنًا لِحُكم القرآن، وقَد أخبرنا أَنَّهُ «لاَ وُضُوءَ لِمَن لَم يَذكُر اسمَ اللهِ عَلَى وُضُوئه»، وعن الْحَدِيث بِأَنَّه ضَعيف كما تَقَدَّمَ عن مُحشِّي الإِيضَاح.

٣٣١ / ٣٬٧٥٢