معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٩

أمّا الْجواز فلجعل رأس الْمال في التّجارة بِمنزلة الأصول، وأمّا الْمنع فلجعله بِمنزلة النّقد، وهو لا شكّ منه، غير أنّه لَمَّا جعله أصلا لتجارته شبهوه بأصل الأموال لما علموا أنّ الدّين مبنِيّ على اليسر، وأنّ الزّكاة من الأموال النّامية، وهي مبنية على اليسر أيضا، والْمنع أحوط، والله أعلم.

الأمر الثالث: في صفة الفقير الذي يعطى منها لدينه أو يُمنع

وقد أجْمعوا على جواز إعطائها الفقير الولِيّ، وأنّها فيه أفضل منها في غيره، ثُمّ اختلفوا في ما بعد ذلك:

فقال أصحابنا من أهل خراسان: لا يَجوز أن تعطى الزّكاة إلا وليّا، فإن أعطي غير الولِي ضمن، والْحجّة لَهم قوله تَعالَى: ﴿ لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ﴾، وأيضا: فهي في زمان الإمام تدفع له، فإن عدم فهي لِجماعة الْمسلمين؛ لأنهم ذوو يد على من سواهم. ومقتضى التّعليل أنّها تُجعل في أهل حجّة الله تَعالَى، ولا يكون أهل الْحجّة إلاّ أولياء، فليس لنا صرفها إلى غيرهم.

وفيه: أنّ الله تَعالَى قد فرضها لأصناف مَخصوصين، ولَم يقيّد صنفا منهم بالولاية كما قيدتْموه، وأنّ صرفها للإمام أو الْجماعة بعده لا لأجل ولايتهم فقط، وإنّما ذلك لأجل النّظر في الْمصالِح، وأمّا الآية فليس فيها حصر لِموضع الصّدقة، وإنّما فيها بيان الأولى بدفعها إليه، ولا نزاع في هذا، وإنّما النّزاع في عدم الاجتزاء بغيرهم،/580/ ولو التزمتم معنَى الآية لَما حلّت إلاّ للفقير الذي جَمع هذه الصّفات، وهي أن يكون: مَحصورًا، في سبيل الله، لا يستطيع ضربا في الأرض، يَحسبه الْجاهل غنيّا من التّعفف، وأنّه إن لَم يكن كذلك فلا تدفع له، وأنتم لا تشترطون إلاّ الولاية فلا تَمسّك لكم بِها.

٣٬٣٠٤ / ٣٬٧٥٢