معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٨

وأما حجّة الْمذهب فحديث عبيد الله بن عدي بن خيار قال: أخبرني رجلان أنّهما أتيا النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو في حجّة الوداع، وهو يقسّم /578/ الصّدقة فسألاه منها، فرفع فينا النّظر وخفّضه فرآنا جَلدَيْن، فقال: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلاَ حَظَّ فيها لِغَنِيٍّ وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِب».

وجه الاستدلال: أنّه فوّض أمر العطاء إليهما؛ لأنّهما أعلم بِحالِهما من غيرهِما بعد أن أخبرهُما أنّه لا حظّ فيها للغنِيّ، ولا للقويّ الْمكتسب، فيستفاد منه أنّ القويّ الْمكتَسِب هو الذي قد استغنَى بكسبه، وأمّا من لَم يستغن فحكمه حكم الفقراء؛ لأنّه فقير أيضا.

واعترض بأنّ معنَى الْحديث: لا أعطيكما؛ لأنّ في الصّدقة ذلاّ وهوانا، فإن رضيتما بذلك أعطيتكما، أو لا أعطيكما؛ لأنّها حرام على القويّ الْمكتسب، فإن رضيتما بأكل الْحرام أعطيتكما، قاله توبيخا. وقيل: الْمراد حرمة سؤالِهما؛ لقوله: «وَإِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا»، فلو كان الأخذ مُحرّما غير مسقط عن صاحب الْمال لَم يفعله.

والْجواب: أنّ جَميع ما ذكرتُموه تأويل خارج عن ظاهر الْحديث، وأنّه مُحتاج إلى دليل، ولو كان الأخذ حراما على ما ذكرتُم ما عرضه عليهم، لكنّه حلال من وجه وهو قصور الكسب عن الكفاية، وحرام من وجه وهو حيث حصلت الكفاية بالكسب، ففوّض الأمر إليهما لعلمهما بِحالِهما، وهُما مؤتَمَنان على ما غلب من أمرهِما، هذا هو الوجه الذي لا تَكَلُّف فيه، ولا بعد، والله أعلم.

وَمِنهَا: التّاجر يكون له رأس مال يضارب به، وربْحه لا يكفيه لِمؤنته، ومؤنة من يلزمه، هل له أن يأخذ من الزّكاة؟

فيها قولان: الْجواز، والْمنع إذا كان ربْحه /579/ ورأس ماله يكفيه سنة.

٣٬٣٠٣ / ٣٬٧٥٢